الجمعة، 1 أغسطس 2008

تارودانت ... صلة بين كبير الأطلس و صغيره

تستمد شهرتها من الأركان و جبل توبقال
توجد مدينة تارودانت على بعد حوالي 70 كبلومترا جنوب شرق أكادير بين سلسلتين جبليتين : الأطلس الكبير من الشمال و الشرق ، و الأطلس الصغير من الجنوب الغربي على ضفاف واد السوس الذي يخترق هذه المنطقة التي تستمد شهرتها من جبل توبقال الذي يعد باتفاعه البالغ 4.167 م أعلى قمة جبلية في شمال إفريقيا ، و كذا شجرة الأركان المعروفة بفوائدها الصحية التي تأتي تصفية البشرة في مقدمتها .
و تظل تسمية المدينة بهذا الإسم الأمازيغي في ظل تضارب الروايات بخصوص دوافع حملها هدا الإسم ، فبض الأساطير تشير إلى أن المدينة استمدت اسمها من أميرة شامية استقرت فيها في وقت لا كانت تدعى : ( الملكة رودانة ) في حين بذهب آخرون إلى أن الإسم الحالي يحد أصله في العبارة الأمازيغية : ( تازوا دانت ) و تعني ( ذهب الأولاد ) التي قالتها حسب متبي هذا الطرح ، سيدة أمازيغية كانت بصدد عسل ألبستها على ضفة الوادي عندما اعتقدت أن المياه جرفت أولادها في غفلة منها .
وصفها أبو فارس عبد العزيز الفشتالي في كتابه (( مناهل الصفا )) بأنها المدينة ( ذات القصور المشيدة ، و الأواوين الموطدة ، و الرياض المفوقة ، و المساجد المزخرفة ، و المآذن المقرطة بلآلىء النجوم المشنفة ، إلى معاصر السكر الجاثمة حواليها جثوم أهرام مصر ) ليخلص إلى أنها ( آية عمرانية من قبيل الإعجاز ) .
إلى أنها ( آية عمرانية من قبيل الإعجاز ) ، و تشتهر هذه المذينة التي بلغت أوجها في عهد السعديين ، بأسوارها البالغ طولها 7.5 كيلومترات ، بالإضافة إلى أبوابها المتعددة من قبيل : باب القصبة و باب الخميس ... كما أنها معروفة بزيت الأركان و منتوجاته صناعتها التقليدية التي تعرض في بزارات لا تختلف كثيرا عن نظيراتها في مراكش ، إلى جانب الزعفران بكميات كبيرة ، وجودة عالية فتارودانت ، مثل عدد من المدن المغربية العتيقة تجمع في انسجام و تناسق تأمين بين مظاهر المدينة الحديثة المعبرة عن مواكبتها لمتطلبات العصر على صعيد التهيئة المجالية و التصاميم العمرانية الحديثة و المدينة القديمة المشيدة ارجاؤها في فترات زمنية مختلفة ، و التي كانت في أوقات معينة ذات شان كبير سياسيا و اقتصاديا خاصة في عهد السعديين .
محمد بوهريد


الخميس، 31 يوليو 2008

حكاية اسمها عيد العرش



يحتفل الشعب المغربي هذا الأسبوع لأحد أهم أعياده الوطنيو : عيد العرش كل المؤشرات تفيذ بأن نفس مظاهر الأفراح و الإبتهاج الشعبي تتتكر في كل المدن المغربية و كل ما يتبع ذلك من مصاريف فلكية تخص مظاهر الأبهة و مستلزمات البروتوكول المخزني .
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
تمتد طقوس البيعة التي تنعقد 30 يوليوز من كل سنة ، غداة الإحتفال بعيد العرش إلى 1200 سنة ، بعد توليه العرش لم يغير محمد السادس من تقاليدها البروتوكولية بل أضفى عليها لمسته الخاصة بعد أن قرر نقل الإحتفال إلى مدن الشمال خاصة في مدينتي تطوان و طنجة ، هذه السنة ، وقد وقع الإختيار على مدينة فاس ، العاصمة الأولى للمغرب ، في غمرة احتفالها بمرور 1200 سنة على تأسيسها ، يتم تنطيم الحفل في فترة ما بعد الظهيرة ، و تنقل التلفزة أطواره مباشرة داخل القصر الملكي للمدينة التي تتحول خلال يوم واحد إلى عاصمة المملكة .
و تجدد ما بفوق 10.000 شخصية البيعة كل سنة لعاهل البلاد ، و يحل بالقصر الوزراء و الوظفون السامون و العمال و الولاة و النواب و شيوخ القبائل يمثلون مناطقهم ينحنون أمام الملك باحترام و ترتيب مسبق و باتباع و بروتوكول لم يتغير منذ قرون ، كما يحضر المناسبة ممثل السلك الدبلوماسي للسفارات المتعددة في الرباط إلى جانبالشخصيات النافذة التي تمثل الجالة المغربية بالخارج ، بعد ساعات من الإنتظار ، يظهر الملك ممتطيا حصانا ذا سلالة نقية يتم أعداده للمناسبة ، و قرب محمد السادس يسير شقيقه مولاي رشيد و بعض أبناء شقيقاته ، و لحمايته من أشعة الشمس طيلة الحفل تغطي أعلى رأس العاهل مظلة ذات لون أحمر أو أخضر الذي يجسد رمز الدولة العلوية ، و على بعد أمتار خلفه ، نجد غالبا عربة فارغة ذات لون أحمر مذهب تعود إلى الملك محمد الخامس ، و على مثنها ضهر حفيده في أول ظهور رسمي له .
تقدم كل منطقة بيعتها تبعا لترتيب محدد ، حيث يوجد الولاة و العمال على رأس وفود الناطق باعتبارهم ممثلي الملك في تلك الجالجهات ، يأتي بعد ذلك منتخبوا تلك المناطق ، و النواب و النستشارون الجماعيون ، و رؤساء المقاطعات و العمالات و رؤساء الغرف المهنية و مندوبو الوزارات ، إلى جانب مسيري المساجد و مختلف الأعيان ، الشرفاء ، العلماء ، التجار ، المهنيون ، و منذ سنوات قليلة الطلبة و المقاولون الشباب الذين أبانوا عن تفوقهم في مختلف المجالات ، يختلف عددهم حسب الأهمية الديموغرافية و السياسية و الإقتصادية للمنطقة تبلغ تمثيلية الدار البيضا ء مثلا حوالي 500 شخصية تخضر مراسيم البيعة في وقت لا تتعدى فيها تمثيلية المدن الأخرى 200 شخص و يلتقي كل هؤلاء في موعد صباحي في مكان يتم تحديده مسبقا ، عندما يتم تنظيم الحفل في الرباط مثلا فان الإختيار يقع على فندق هيلتون ، و قد تم تنظيم حفل السنة الماضية داخل ساحة فسيحة بتطوان تسع للسيارات الخاصة بالضيوف الحاضرين و تقوم بعدها مئات الحافلات بنقلهم إلى القصر الملكي الذي يظلون داخله حتى نهاية الأحتفالات ، يتناولون وجبة الغداء في عين المكان ، و ينتظرون بصبر ظهور الملك الذي ما إن يدخل حتى يصطف أمامه ستون صفا من الرجال ( يبقى عدد النساء قليلا ) بلباس مغربي تقليدي و يتقدمون خطوات لينحنوا بعدها أمامه خمس مرات تتقدم أولا عمالات الجنوب لتقديم البيعة ، تليها جهة سوس ماسة تانسيفت و الجهة الشرقة و الدار البيضاء الرباط و هكذا بشكل جغرافي صاعد نحو الشمال ، و أخر من يقف أمام الملك هم أعيان منطقة طنجة و تطوان .

سعد رودي ( يتبع... )












الأربعاء، 30 يوليو 2008

ثعلب جبالة الذي روع أمريكا و بريطانيا


بريسول اختطف زوجة السفير الأمريكي في طنجة ... و كان يأخذ من ( الفريسة ) ثمنها السياسي

الأجداد و الجدات في شمال المغربيفرقون بين الصلوات الخمس العادية و صلاة بريسول و الصلاة العادية هي أن يتوضأ الإنسان ثم يصلي و صلاة بريسول هي أن يصلي و بعد ذلك يتوضأ و ليس في هذا الأمر أية مبالغة ... و هذه هي الحكاية .

حين كان مولاي أحمد الريسوني ، المعروف باسم بن ريسون أو بريسول يفرض سطوته و هيبته على إجزاء واسعة من ضواحي طنجة و باقي المدن المجاورة بداية القرن العشرين ، كان يفرض نظاما صارما على اتباعه و على سكان القبائل من بينها الحضور للصلاة جماعة في المساجد ،خصوصا صلاة الفجر ، و الصلاة التي كان يحضرها بريسول بنفسه ، خصوصا صلاة الفجر ، كان من الصعب أن يتخلف عنها أحدا ، و إلا سيتهم في دينه و كرامته و ولائه ، و كان الكثيرون يستيقظون من النوم مذعورين و يهرعون إلى المسجد و هم يوصون زوجاتهم بتدفئة الماء للوضوء بعد العودة من الصلاة ، أي أنهم يصلون بعد النوم مباشرة في المسجد بحضور بريسول ثم يعودون إلى منازلهم و يتوضؤون و يؤدون الصلاة كما هي ، و بذلك كان الفرق بين الصلاة العادية و صلاة بريسول .
هذه حكاية تشير إلى مدى القوة التي بلغها الرجل ، كان صارما في تطبيق شعائر الدين ، و مقاتلا سرسا و محاربا داهية دوخ الأسبان و الإنجليز و الأمريكان ، وجعل الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت يعض على لسانه من الغضب و هو بتوعد بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، بينما بريسول يسخر من الجميع و يمرغ أنوف القوى العظمى في التراب .
المصادر التاريخية التي تتحدث عن بريسول تخلط ما بين الأسطورة و الحقيقة ، لكن المشكلة أن طبيعة ذلك الرجل و صرامته و جرأته ، و بطشه أيضا ، جعلت منه شخصا أسطوريا ، حتى و إن كانت قلعة نفوذه محدودة لفترة معينة من الزمن .
المؤرخون الغربيون يصفون مولاي أحمد بكونه قاطع طريق و جبار و مختطفا ، و المصادر المغربية تصفه بالخائن ، و مروع الآمنين و المتعاطفون معه يصفونه بالرجل الوطني الذي وقف ضد تهاون السلطان مولاي عبد العزيز و تردي الأمن في نواحي طنجة و المدن الجبلية الأخرى .
كان بريسول طفلا عاديا تربى في حضن والدته بعد أن مات والده في سن مبكرة في قرية الزينات القريبة من طنجة ، كانت امه تريد أن يكون عالم دين يفتي الناس في أمور دينهم و يؤم بهم الصلوات ، لكنه تحول إلى قائد عسكري يقود الناس نحو الحرب و القتال ، و هذا التحول فرض عليه و لم يختره بنفسه .
قائد رغم أنفه
في بداية القرن العشرين كان المغرب مشتتا بين سلطان لاه أغرقه الأوربيون باللعب ، و بين فتنة في عموم البلاد و ظهور متمردين هنا و هناك ، من بينهم بوحمارة ، و شيوع السيبة و القتل و السلب و النهب ، و كان بريسول واحد من الذين انتفضوا ضد السيبة ، فقال الكثيرون إن هذا الرجل قاوم السيبة ، و آخرون قالوا إنه ساهم في السيبة و كرسها .
في البداية بطش الرجل بالمجرمين و قطاع الطريق ، ثم عقد تحالفات مع زعماء القبائل ، و بعد ذلك تحول لكي ينغص حياة الأجانب في طنجة و نواحيها ، ثم صار حاكما رسميا على قبائل كثيرة بأمر السلطان الجديد مولاي عبد الحفيظ .
قبل كل ذلك ، كانت هناك نقطة تحول كبرى في حياة مولاي أحمد الذي بمجرد أن بدأ يفرض سطوته على المنطقة اتصل به أفراد مقربون من العامل على طنجة ، بن عبد الصادق ، و أخبروه بالرغبة المولوية في تبويئه مركزا رفيعا ، و عندما صدق و زار العامل للتفاوض ، قبض عليه و حمل إلى سجن الصويرة حيث أمضى أربع سنوات في ظروف غاية في القسوة ، و منذ ذلك الوقت لم يعد يصدق أحدا .
بعد خروجه من السجن صار الريسوني أكثر صلابة مما كان عليه ، و جمع حوله مقاتلين بعدد أكبر ، و أصبحت القوى الأجنبية و خصوصا إسبانيا ، تفاوضه عوض أن تفاوض الدولة ، بينما كان هو يلعب لعبة الحرب و السلم ، بأخذ المال و السلح من الإسبان ، ثم يواجههم بما أخذه منهم ، و هذا ما جعل الجنرال الإسباني غوميز خيردانا ينتحر بعد أن حار أمام الريسوني ، الذي أخذ منه كل شئ و لم يعطيه شيئا .
سطع نجم بريسول على المستوى الدولي بعد أ، اختطف الصحافي البريطاني والتر هاريس مراسل صحيفة تايمز في طنجة التي كانت وقتها عاصمة دبلوماسية على المستوى العالمي و منذ ذلك الوقت أصبح الرجل كابوسا من نوع آخر .
غير أن عملية اختطاف هاريس ، لا تزال إلى اليوم تثير الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان الصحافي البريطاني قد دفع بنفسه عمدا إلى الإختطاف ، حتى يكرس وضعيته كأقوى و أبرز صحافي في طنجة و حتى يكسب المزيد من النجومية ، خصوصا و أن المدينة كانت في ذلك الوقت إلى كونها عاصمة إعلامية بالإضافة إلى كونها عاصمة دبلوماسية عالمية .
اختطاف هاريس كان ملهما للسينما البريطانية التي أنتجت فيلم ( الريح و الأسد ) و هو واحد من أكثر الأفلام تشويقا عن حياة الريسوني ، و بالضبط عن اختطاف والتر هاريس و زوجة المليلردير الأمريكي بيرديكاريس ، الممثل الشهير سين كونري ، صاحب أفلام جيمس بوند ، الذي مثل شخصية بن ريسون ، بدا منغمسا في الشخصية إلى حد الدهشة ، و منح انطباعا كبيرا بأن ذلك المتمرد لم يكن شيئا بتلك الدرجة التي صورته بها مصادر أجنبية و مغربية .
الذين يصفون بريسول بالخيانة و التعاون مع الإحتلال الإسباني يرد عليهم المؤرخ الإسباني ريكاردو بارسيلو سيسيليا قائلا : كان الشريف مولاي أحمد الريسوني وطنيا ، و هذا ما تؤكده الوثائق الإسبانية التي تجعل وطنية هذا الرجل فوق كل اعتبار .
من جانبه يقول مؤرخ إسباني آخر هو غابرييل ماروا في كتابه ( قضية المغرب من وجهة نظر إسبانية ) إن الريسوني كانت تسميه الصحافة الأوربية قاطع الطرق ، لكنه رجل من نفس فصيلة أولئك الرجال غزوا أمريكا أو قادوا حملات الإستقلال ضد المستعمرين . أما المؤرخ مانويل اورتيغا فيقولعن الريسوني : ( عندما نتأمل سيرة هذا الرجل ، إمبراطور الجبل ، المحتمي بالغابات الطبيعية و الجبال ، و الذي تحدى قوة أنجلترا و الولايات المتحدة الأمريكية رغم الأسلحة و المدافع التي تملكانها ، و رغم الذهب الذي الذي ظلتا تغريانه ، فإننا ندرك أن الريسوني لم يكن دنيئا ).
و في كتاب ( المغرب ) يقول توماس غارسيا فيغيراس : ( كان الريسوني يتمتع بذكاء عال و يقظة كبيرة ، و له ممارسة سياسية على قدر كبير من النضج و دراية كبيرة بالأوضاع السياسية الدولية و العالم الإسلامي ، و كان يطمح إلى رؤية المغرب حرا و من دون أية وصاية أجنبية ) .
أما فرانسيسكو هيرنانديث ميرفيقول : ( كانت فرنسا و إسبانيا تدركان قوته و تأثيره في القبائل ، لذلك حاولت الدولتان ترويج تهم الخيانة ضده و القول إنه ساعد إسبانيا على احتلال العرائش و القصر الكبير ) .
و عندما اختطف مولاي أحمد الريسوني أوائل القرن العشرين زوجة المليادير الأمريكي اليوناني ايون بيريكاريس فأن اسمه أصبح على كل لسان و هددته الولايات المتحدة بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، بينما هو ظل يتأمل تلك الغطرسة المرية و يحض رجاله على الصلاة قبل كل قتال ، و عندما يحصل على فدية مالية من اختطاف فإنه يوزعها بين رجاله و يقول لهم ( اعطوني الرأس ... و خذوا الفريسة ) لأي أنه يريد الثمن السياسي من الإختطاف فقط ، من دون أن ينسى طبعا أن يؤدي واجب الزكاة في أموال الفذية و يوزعها على الفقراء و المقاتلين ، إنه الرجل الذي يشبه اليوم أولئك القراصنة المحبوبين في أفلام هوليود ، و لو كان بحارا مجربا لما شق له في البحر موخ ، و هو في كل الأحوال من نسل أولئك القراصنة الموريسكيين الأندلسيين الذين زرعوا رهبتهم أينما أبحروا ، من شواطئ إفريقيا و أمريكا حتى أقصى شمال أوربا .
ربما لن تكون هذه النظرة الرومانسية إلى ثعلب جبالة و هو يصول و يجول في ضواحي طنجة و باقي المناطق الجبلية و ربما يعيب الكثيرون على الرجل صرامته الزائدة و تنكيله بخصومه حين يتطلب الأمر ذلك ، لكن هذا القرصان البري ، و بعد أن فارق الحياة سنة 1925 قبل التين عاما ، أصبح اسمه على كل لسان .
عبد الله الدامون



الحسن الثاني ما له و ما عليه

السياسية هي فن إدارة الموارد البشرية و الجغرافية و التاريخية و المادية و الثقافية من أجل تحقيق أفضل عيش كريم فوق أرض لها حدود و شعب و نظام سياسي ، و من أجل المساهمة الفعالة في حضارة البشرية ،
و السلطة أداة من أدوات هذه السياسة و حتى تكون هذه السلطة شرعية وجب أن تحظى بقبول المواطنين الذين يعيشون تحت كنفها ...
هذا المدخل كان هو أكبر مشكل يواجهه نظام الحسن الثاني : شرعية الحكم ، كان يعتبر أن وراثة العرش كافية لأن تعطي للجالس عليه سلطا بلا حدود ، و لم أحس أن الأمر لا يسير على هذا المنوال ، طفق ينهل من معين ثان غير وراتة العرش ، و هو معين الدين بكل ما يحمله هذا المصدر من رمزية و قداسة في نفوس المسلمين ، راح الحسن الثاني في وقت مبكر من حكمه يجرب ارتداء عباءة امير المؤمنين في محاولة لسحب البساط من تحت أرجل اليسار العلماني ... لعجبته اللعبة فتمادى في إرساء نظام شبه
( تيوقراطي ) أحيى طقوسا أقرب إلى العبودية منها إلى الإحترام الواجب لمن يحكم
( الركوع عند البيعة ) تقبيل اليد أصبح الإحترام إلزاميا ، التشدد في الزي الرسمي
و عمد إلى تهديد المعارضة بإصدار فتوى في حقها عندما اختارت الإنسحاب من البرلمان ،
و وضع نفسه فوق القضاء و فوق الفصل بين السلط لأن الإمامة العظمى مصدر كل السلط و في هذا المناخ تحرك وعاظ السلاطين و فقهاء السلطة فراحوا يقتطفون آيات قرآنية
و أحاديث نبوية تركز الحكم المطلق لأولى الأمر ، بعد أن تخرجوا من سياقها مثل ذلك الحديث الذي كان يعجب الحسن الثاني كثيرا ( السلطان ظل الله في الأرض ) أو الآية الكريمة التي نزلت في حق النبي (ص) و حولها السلاطين الأمويين و العباسيين لصالحهم و التي تقول : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم )
كيف يمكن للأحزاب و النقابات و الإعلام و المواطن أن يتحدث مع الملك يعتبر نفسه في ظل الله على الأرض ، و يرى في بيعته بيعة لله .
لم ينتبه الحسن الثاني إلى أن المبالغة في اللعب بالدين يمكن أن تكون لعبة خطرة او سيفا ذا حدين ، تفوق على اليسر بدون شك لأنه حرك موروثا دينيا يعرفه المغاربة منذ قرون في مواجهة إديولوجيا شيوعية أو اشتراكية عمرها أقل من قرن ...
لكنه شجع التيارات الإسلامية الراديكالية و المعتدلة على أن تلعب اللعبة ذاتها ( توظيف القداسة الرمزية في البحث عن السلطة ... لم لا مادام الملك جرب و نجح ... تسربت الكثير من التياراث الدينية المنغلقة ، و في مقدمتها الوهابية التي ستصير عنيفة
و راديكالية بعد أزمة الخليج الأولى ، و تسربت معها تيارات جهادية و إخوانية
و صوفية ، آتية من الشرق إلى مملكة أمير المؤمنين ، خاصة لما ضعفت باقي الإيديولوجيات الأخرى ، و النتيجة ما شهده المغرب من انفجارات مساء 16 ماي و ما تلى ذلك .
أحس الملك الراحل بأن النار بدأت تقترب من الحطب ... فرجع إلى خطاب الإعتدال ،
و إلى نقد المنظومة الأصولية و إلى الدعوة إلى الإنفتاح ، لكن الموجة كانت اكبر منه ...
توظيف الملك للدين في البحث عن الشرعية نجح في إعطاء صاحبه سلطة مطلقة ، لكنه أضر بثقافة الديمقراطية و قيم المواطنة و مبدأ المحاسبة ، وشجع التيارات الدينية الراديكالية على الكفر بالديمقراطية و الحداثة و نظام الحكم العصري ... الفكر الإسلامي المعاصر متقدم جدا في مصر و تونس و السودان مثلا تجاه الديمقراطية و الحداثة عنه في المغرب ...
الإتجاه نحو نظام حكم تقليدي عصف ليس بجذور الفكر و الممارسة الديمقراطية بل أتى على تدبير الزمن بشكل عقلاني و حديث ، كان نظام حكم الملك الراحل غارقا في تبذير الوقت و عدم إعطاء قيمة للزمن ، بدءا بمواعيد الملك كشخص حيث كان يترك ضيوفه أو رعاياه على حد سواء ينتظرون ساعات و ربما لأيام لاستقبالهم ، و انتهاء باتخاذ القرارات الكبرى التي كانت تستغرق وقتا كبيرا يؤثر على مفعولها اثناء التطبيق كأ، كان الحسن الثاني يتعلل في تضييعه للوقت بتشبيه السياسة بالفلاحة ، و أن أوقات قطف المحصول لا يمكن أ، تتم قبل الأوان و نسي رحمه الله أن الزراعة الحديتة اضحت بلا فصول و أن الإنسان من يدير الزمن و ليس العكس .
توفيق بوعشرين


مراكش ... مدينة بين الشهل و الجبل و الصحراء

اختلاف سكانها جعلهم أكثر انسجاما

ما الذي منح مراكش صبغة مختلفة عن باقي مدن المغرب ؟
و ما الذي يجعلها اليوم أشهر مدن البلاد إلى حد أن الكثيرين ، في العالم العربي خصوصا ، يخلطون بين بلاد المغرب و بلاد مراكش ؟
السبب قد يكون التاريخ ، و قد يكون طبيعة السكان الخاصة ، و قد تكون الكثير من الأشياء مجتمعة .
لكن مراكش لا تختلف فقط في تاريخها و جغرفيتها و طبيعة سكانها ، بل أيضا في معمارها و من يصل إلى مراكش أول مرة يكتشف أن هذه المدينة ذات لون واحد و هو اللون المائل إلى الأحمر ، لذلك ربما سميت مراكش الحمراء .
غير أن سحر مراكش و شهرتها التي وصلت اصقاع الدنيا لا يرتبطان فقط بالمعمار او اللون ، بل بمزاج هذه المدينة بشكل عام ،و هو مزاج يختلف بالتأكيد عن باقي مدن المغرب ، التي تختلف الكثير منها عن بعضها البعض كما لو كانت مجرات و كواكب متباعدة .
حكايات التسمية
الناس يختلفون في أصل تسمية مراكش ، إلى درجة أن الكثيرين أصبحوا يربطون أية حكايةمع بعضها البعض ثم يحاولون إعطاء الدليل التاريخي الذي جعلها تحمل اسم مراكش البعض يقول أن المكان الذي بنيت فيه المدينة كان في السابق ممرا صعبا للقوافل و المارين بين جنوب المغرب و شماله ، و أن قطاع الطرق و العصابات كانوا يتربصون بالعابرين لكي ينهبوا ما يحملونه ، و هذا ما جعل نصيحة عمومية تنتشر بين العابرين تقول :
( مر بسرعة ) أي ( مراكس ) بأمازغية قديمة ، أي لا تطل الوقوف في هذه المنطقة بسبب الأخطار الموجودة فيها .
لكن هذه الحكاية لا تبدو أنها تقنع الكثيرين ، لأنها لا تستند إلى أسس من علمية بما فيه عدم وجود مقابل لمراكش في الأمازغية .
الحكاية الثانية تقول إن يوسف بن تاشفين و خلال تفكيره في إعطاء اسم للمدينة التسي سيجعلها عاصمة للدولة المرابطية ، احتار في أي الأسماء يختار ، و فجأة سمع أبا يسأل ابنه هل روي الحقل فاجابه الإبن (مرة وكش ، أي سقيته مرة واحدة و جف وهذه حكاية تحتاج أيضا إلى خبراء لسانيين لكي يشرحوا إن كانت كلمة (كش) تعني في لهجة من اللهجات المغربية (جف) أو (يبس) .
مثل هذه الحكايات حول أصول التسمية لا تتعلق بمراكش بل بمجمل المدن المغربية التي ارتبطت أسماؤها بحكاياتكثيرة ، بعضها قريب إلى الصواب و المنطق ، و بعضها يشبه الحكايات الطريفة .و كل الأحوال فأن أهل مراكش لا مشكلة لديهم حاليا مع أصل تسمية مدينتهم ، بل يتمنون فقط أن تظل محافظة على توهجها ، ليس في السياحة فقط في كل أشيائها المبهجة ، و هي في كل الأحوال مدينة البهجة ، حتى و إن كان الكثير من سكانها لم يعودوا يبتهجون من كثير من الظواهر السلبية التي تحملها السياحة إلى مدينتهم ، إلى درجة أن كثيرين أصبحوا يربطون بين المدينة و بين سياحة مريضة و شاذة .
توجد مراكش في منطقة جغرافية هي في المنزلة بين المنزلتين ، هي على باب الصحراء و هي أيضا على أبواب جبال الأطلس التي تكسوها الثلوج شتاء ، هي في قلب القبائل العربية و هي أيضا على سفوح الجبال الأمازيغية البربرية .
جغرافيا مراكش كان لها تأثير واضح أيضا على فسيفساء سكانها ، المراكشيون اليوم مثلما كانوا دائما ، هم مزيج من الصحراويين و الأندلسيين و القبائل العربية و الأمازيغية ، هذا المزيج السكاني هو الذي منح هذه المدينة مزاجا المتميز و انسجامها الغريب علماء ال‘جتماع يقولون إن الإختلاف يصنع الإنسجام و هذه النظرية تجد لها دليلا قاطعا في مراكش .
مدينة لا تقنع بالقليل
في مراكش توجد الأبواب و الأسوار و الرجال ، إن هذه المدينة لا تقنع بالقليل ، إلى حد ان أبوابها أربعة عشر ، و رجالها سبعة ، و معالمها التاريخية الأكثر شهرة تزيد عن العشر من أبوابها باب الدباغ و باب الفتوح و باب الخميس و باب الغرازة و باب تاغزوت و باب الجديد و باب دكالة و باب بريمة و باب المخزن و باب أغمات و باب القصيبة و باب النقب أما مساجدها الشهيرة فهي مسجد المنصور الموحدي و مسجد الشيخ سيدي محمد الصالح و مسجد السيخ الجزولي و مسجد القصبة و مسجد الكتبية ، و معالمها الأخرى تبدأ من أسوارها العتيقة و تنطلق نحو قصر البديع و القبة المرابطية و صومعة الكتبية و قصر الباهية و قبور السعديين و سقاية الموازين و مدرسة بن يوسف و قبر الأمير الأندلسي الإشبيلي المعتمد بن عباذ و ساحة جامع الفنا ، و إذا كانت الساحة الأخيرة هي اليوم المكان الأكثر شهرة في مراكش ، فلأنها تعج بالحياة و بالحركة كل مساء ، بينما الأماكن الأخرى أكثر صخبا ، حتى و أن كانت أكثر قيمة من الناحية التاريخية و الثقافية .
على مر التاريخ كانت مراكش مطمحا لكل الدول التي تعاقبت على حكم المغرب ، و كانت عاصمة المرابطين و السعديين و الموحدين و هي أقوى الدول التي سادت تم بادت و على الرغم من أن الدور السياسي لمراكش تراجع كثيرا قبل قرون و خصوصا مع بداية حكم الدولةالعلوية إلا أن هذه المدينة عرفت جيدا كيف تحافظ على توهجها حتى و لو تعد عاصمة للمغرب .
مراكش و قبل ان تصبح مدينة ذات صيت في العالم فإنها حضيت أولا بود كبيرين بين المغاربة و إلى حد اليوم فإن المغربي الذي لم يزر مراكش يعتبر ناقصا في اختيار أسفاره و رحلاته .
إن مراكش مدينة لا غنى عن ريارتها لأنه لايوجد لها مثيل في مكان آخر من العالم ، لذلك سيكون من الغريب أن يفكر مغاربة كثيرون في السفر إلى أصقاع كثيرة من العالم قبل أ، يزوروا مراكش أولا .
اسسها يوسف بن تاشفين عام 1050 و جعلها عاصمة للدولة المرابطية .
دخل الموحدون مدينة مراكش عام 1174 و جعلوها عاصمة حكمهم .
سنة 1269 استولى عليها المرينيون غير أنهم حولوا عاصمتهم نحو فاس .
سنة 1551 أصبحت عاصمة للدولة السعدية .
مؤسس الدولة العلوية المولى رشيد رمم مسجد ابن صالح المريني .

images (Image JPEG, 124x93 pixels)

مواضع من الجرائد المغربية