الأربعاء، 30 يوليو 2008

مراكش ... مدينة بين الشهل و الجبل و الصحراء

اختلاف سكانها جعلهم أكثر انسجاما

ما الذي منح مراكش صبغة مختلفة عن باقي مدن المغرب ؟
و ما الذي يجعلها اليوم أشهر مدن البلاد إلى حد أن الكثيرين ، في العالم العربي خصوصا ، يخلطون بين بلاد المغرب و بلاد مراكش ؟
السبب قد يكون التاريخ ، و قد يكون طبيعة السكان الخاصة ، و قد تكون الكثير من الأشياء مجتمعة .
لكن مراكش لا تختلف فقط في تاريخها و جغرفيتها و طبيعة سكانها ، بل أيضا في معمارها و من يصل إلى مراكش أول مرة يكتشف أن هذه المدينة ذات لون واحد و هو اللون المائل إلى الأحمر ، لذلك ربما سميت مراكش الحمراء .
غير أن سحر مراكش و شهرتها التي وصلت اصقاع الدنيا لا يرتبطان فقط بالمعمار او اللون ، بل بمزاج هذه المدينة بشكل عام ،و هو مزاج يختلف بالتأكيد عن باقي مدن المغرب ، التي تختلف الكثير منها عن بعضها البعض كما لو كانت مجرات و كواكب متباعدة .
حكايات التسمية
الناس يختلفون في أصل تسمية مراكش ، إلى درجة أن الكثيرين أصبحوا يربطون أية حكايةمع بعضها البعض ثم يحاولون إعطاء الدليل التاريخي الذي جعلها تحمل اسم مراكش البعض يقول أن المكان الذي بنيت فيه المدينة كان في السابق ممرا صعبا للقوافل و المارين بين جنوب المغرب و شماله ، و أن قطاع الطرق و العصابات كانوا يتربصون بالعابرين لكي ينهبوا ما يحملونه ، و هذا ما جعل نصيحة عمومية تنتشر بين العابرين تقول :
( مر بسرعة ) أي ( مراكس ) بأمازغية قديمة ، أي لا تطل الوقوف في هذه المنطقة بسبب الأخطار الموجودة فيها .
لكن هذه الحكاية لا تبدو أنها تقنع الكثيرين ، لأنها لا تستند إلى أسس من علمية بما فيه عدم وجود مقابل لمراكش في الأمازغية .
الحكاية الثانية تقول إن يوسف بن تاشفين و خلال تفكيره في إعطاء اسم للمدينة التسي سيجعلها عاصمة للدولة المرابطية ، احتار في أي الأسماء يختار ، و فجأة سمع أبا يسأل ابنه هل روي الحقل فاجابه الإبن (مرة وكش ، أي سقيته مرة واحدة و جف وهذه حكاية تحتاج أيضا إلى خبراء لسانيين لكي يشرحوا إن كانت كلمة (كش) تعني في لهجة من اللهجات المغربية (جف) أو (يبس) .
مثل هذه الحكايات حول أصول التسمية لا تتعلق بمراكش بل بمجمل المدن المغربية التي ارتبطت أسماؤها بحكاياتكثيرة ، بعضها قريب إلى الصواب و المنطق ، و بعضها يشبه الحكايات الطريفة .و كل الأحوال فأن أهل مراكش لا مشكلة لديهم حاليا مع أصل تسمية مدينتهم ، بل يتمنون فقط أن تظل محافظة على توهجها ، ليس في السياحة فقط في كل أشيائها المبهجة ، و هي في كل الأحوال مدينة البهجة ، حتى و إن كان الكثير من سكانها لم يعودوا يبتهجون من كثير من الظواهر السلبية التي تحملها السياحة إلى مدينتهم ، إلى درجة أن كثيرين أصبحوا يربطون بين المدينة و بين سياحة مريضة و شاذة .
توجد مراكش في منطقة جغرافية هي في المنزلة بين المنزلتين ، هي على باب الصحراء و هي أيضا على أبواب جبال الأطلس التي تكسوها الثلوج شتاء ، هي في قلب القبائل العربية و هي أيضا على سفوح الجبال الأمازيغية البربرية .
جغرافيا مراكش كان لها تأثير واضح أيضا على فسيفساء سكانها ، المراكشيون اليوم مثلما كانوا دائما ، هم مزيج من الصحراويين و الأندلسيين و القبائل العربية و الأمازيغية ، هذا المزيج السكاني هو الذي منح هذه المدينة مزاجا المتميز و انسجامها الغريب علماء ال‘جتماع يقولون إن الإختلاف يصنع الإنسجام و هذه النظرية تجد لها دليلا قاطعا في مراكش .
مدينة لا تقنع بالقليل
في مراكش توجد الأبواب و الأسوار و الرجال ، إن هذه المدينة لا تقنع بالقليل ، إلى حد ان أبوابها أربعة عشر ، و رجالها سبعة ، و معالمها التاريخية الأكثر شهرة تزيد عن العشر من أبوابها باب الدباغ و باب الفتوح و باب الخميس و باب الغرازة و باب تاغزوت و باب الجديد و باب دكالة و باب بريمة و باب المخزن و باب أغمات و باب القصيبة و باب النقب أما مساجدها الشهيرة فهي مسجد المنصور الموحدي و مسجد الشيخ سيدي محمد الصالح و مسجد السيخ الجزولي و مسجد القصبة و مسجد الكتبية ، و معالمها الأخرى تبدأ من أسوارها العتيقة و تنطلق نحو قصر البديع و القبة المرابطية و صومعة الكتبية و قصر الباهية و قبور السعديين و سقاية الموازين و مدرسة بن يوسف و قبر الأمير الأندلسي الإشبيلي المعتمد بن عباذ و ساحة جامع الفنا ، و إذا كانت الساحة الأخيرة هي اليوم المكان الأكثر شهرة في مراكش ، فلأنها تعج بالحياة و بالحركة كل مساء ، بينما الأماكن الأخرى أكثر صخبا ، حتى و أن كانت أكثر قيمة من الناحية التاريخية و الثقافية .
على مر التاريخ كانت مراكش مطمحا لكل الدول التي تعاقبت على حكم المغرب ، و كانت عاصمة المرابطين و السعديين و الموحدين و هي أقوى الدول التي سادت تم بادت و على الرغم من أن الدور السياسي لمراكش تراجع كثيرا قبل قرون و خصوصا مع بداية حكم الدولةالعلوية إلا أن هذه المدينة عرفت جيدا كيف تحافظ على توهجها حتى و لو تعد عاصمة للمغرب .
مراكش و قبل ان تصبح مدينة ذات صيت في العالم فإنها حضيت أولا بود كبيرين بين المغاربة و إلى حد اليوم فإن المغربي الذي لم يزر مراكش يعتبر ناقصا في اختيار أسفاره و رحلاته .
إن مراكش مدينة لا غنى عن ريارتها لأنه لايوجد لها مثيل في مكان آخر من العالم ، لذلك سيكون من الغريب أن يفكر مغاربة كثيرون في السفر إلى أصقاع كثيرة من العالم قبل أ، يزوروا مراكش أولا .
اسسها يوسف بن تاشفين عام 1050 و جعلها عاصمة للدولة المرابطية .
دخل الموحدون مدينة مراكش عام 1174 و جعلوها عاصمة حكمهم .
سنة 1269 استولى عليها المرينيون غير أنهم حولوا عاصمتهم نحو فاس .
سنة 1551 أصبحت عاصمة للدولة السعدية .
مؤسس الدولة العلوية المولى رشيد رمم مسجد ابن صالح المريني .

ليست هناك تعليقات: