
بريسول اختطف زوجة السفير الأمريكي في طنجة ... و كان يأخذ من ( الفريسة ) ثمنها السياسي
الأجداد و الجدات في شمال المغربيفرقون بين الصلوات الخمس العادية و صلاة بريسول و الصلاة العادية هي أن يتوضأ الإنسان ثم يصلي و صلاة بريسول هي أن يصلي و بعد ذلك يتوضأ و ليس في هذا الأمر أية مبالغة ... و هذه هي الحكاية .
حين كان مولاي أحمد الريسوني ، المعروف باسم بن ريسون أو بريسول يفرض سطوته و هيبته على إجزاء واسعة من ضواحي طنجة و باقي المدن المجاورة بداية القرن العشرين ، كان يفرض نظاما صارما على اتباعه و على سكان القبائل من بينها الحضور للصلاة جماعة في المساجد ،خصوصا صلاة الفجر ، و الصلاة التي كان يحضرها بريسول بنفسه ، خصوصا صلاة الفجر ، كان من الصعب أن يتخلف عنها أحدا ، و إلا سيتهم في دينه و كرامته و ولائه ، و كان الكثيرون يستيقظون من النوم مذعورين و يهرعون إلى المسجد و هم يوصون زوجاتهم بتدفئة الماء للوضوء بعد العودة من الصلاة ، أي أنهم يصلون بعد النوم مباشرة في المسجد بحضور بريسول ثم يعودون إلى منازلهم و يتوضؤون و يؤدون الصلاة كما هي ، و بذلك كان الفرق بين الصلاة العادية و صلاة بريسول .
هذه حكاية تشير إلى مدى القوة التي بلغها الرجل ، كان صارما في تطبيق شعائر الدين ، و مقاتلا سرسا و محاربا داهية دوخ الأسبان و الإنجليز و الأمريكان ، وجعل الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت يعض على لسانه من الغضب و هو بتوعد بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، بينما بريسول يسخر من الجميع و يمرغ أنوف القوى العظمى في التراب .
المصادر التاريخية التي تتحدث عن بريسول تخلط ما بين الأسطورة و الحقيقة ، لكن المشكلة أن طبيعة ذلك الرجل و صرامته و جرأته ، و بطشه أيضا ، جعلت منه شخصا أسطوريا ، حتى و إن كانت قلعة نفوذه محدودة لفترة معينة من الزمن .
المؤرخون الغربيون يصفون مولاي أحمد بكونه قاطع طريق و جبار و مختطفا ، و المصادر المغربية تصفه بالخائن ، و مروع الآمنين و المتعاطفون معه يصفونه بالرجل الوطني الذي وقف ضد تهاون السلطان مولاي عبد العزيز و تردي الأمن في نواحي طنجة و المدن الجبلية الأخرى .
كان بريسول طفلا عاديا تربى في حضن والدته بعد أن مات والده في سن مبكرة في قرية الزينات القريبة من طنجة ، كانت امه تريد أن يكون عالم دين يفتي الناس في أمور دينهم و يؤم بهم الصلوات ، لكنه تحول إلى قائد عسكري يقود الناس نحو الحرب و القتال ، و هذا التحول فرض عليه و لم يختره بنفسه .
قائد رغم أنفه
في بداية القرن العشرين كان المغرب مشتتا بين سلطان لاه أغرقه الأوربيون باللعب ، و بين فتنة في عموم البلاد و ظهور متمردين هنا و هناك ، من بينهم بوحمارة ، و شيوع السيبة و القتل و السلب و النهب ، و كان بريسول واحد من الذين انتفضوا ضد السيبة ، فقال الكثيرون إن هذا الرجل قاوم السيبة ، و آخرون قالوا إنه ساهم في السيبة و كرسها .
في البداية بطش الرجل بالمجرمين و قطاع الطريق ، ثم عقد تحالفات مع زعماء القبائل ، و بعد ذلك تحول لكي ينغص حياة الأجانب في طنجة و نواحيها ، ثم صار حاكما رسميا على قبائل كثيرة بأمر السلطان الجديد مولاي عبد الحفيظ .
قبل كل ذلك ، كانت هناك نقطة تحول كبرى في حياة مولاي أحمد الذي بمجرد أن بدأ يفرض سطوته على المنطقة اتصل به أفراد مقربون من العامل على طنجة ، بن عبد الصادق ، و أخبروه بالرغبة المولوية في تبويئه مركزا رفيعا ، و عندما صدق و زار العامل للتفاوض ، قبض عليه و حمل إلى سجن الصويرة حيث أمضى أربع سنوات في ظروف غاية في القسوة ، و منذ ذلك الوقت لم يعد يصدق أحدا .
بعد خروجه من السجن صار الريسوني أكثر صلابة مما كان عليه ، و جمع حوله مقاتلين بعدد أكبر ، و أصبحت القوى الأجنبية و خصوصا إسبانيا ، تفاوضه عوض أن تفاوض الدولة ، بينما كان هو يلعب لعبة الحرب و السلم ، بأخذ المال و السلح من الإسبان ، ثم يواجههم بما أخذه منهم ، و هذا ما جعل الجنرال الإسباني غوميز خيردانا ينتحر بعد أن حار أمام الريسوني ، الذي أخذ منه كل شئ و لم يعطيه شيئا .
سطع نجم بريسول على المستوى الدولي بعد أ، اختطف الصحافي البريطاني والتر هاريس مراسل صحيفة تايمز في طنجة التي كانت وقتها عاصمة دبلوماسية على المستوى العالمي و منذ ذلك الوقت أصبح الرجل كابوسا من نوع آخر .
غير أن عملية اختطاف هاريس ، لا تزال إلى اليوم تثير الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان الصحافي البريطاني قد دفع بنفسه عمدا إلى الإختطاف ، حتى يكرس وضعيته كأقوى و أبرز صحافي في طنجة و حتى يكسب المزيد من النجومية ، خصوصا و أن المدينة كانت في ذلك الوقت إلى كونها عاصمة إعلامية بالإضافة إلى كونها عاصمة دبلوماسية عالمية .
اختطاف هاريس كان ملهما للسينما البريطانية التي أنتجت فيلم ( الريح و الأسد ) و هو واحد من أكثر الأفلام تشويقا عن حياة الريسوني ، و بالضبط عن اختطاف والتر هاريس و زوجة المليلردير الأمريكي بيرديكاريس ، الممثل الشهير سين كونري ، صاحب أفلام جيمس بوند ، الذي مثل شخصية بن ريسون ، بدا منغمسا في الشخصية إلى حد الدهشة ، و منح انطباعا كبيرا بأن ذلك المتمرد لم يكن شيئا بتلك الدرجة التي صورته بها مصادر أجنبية و مغربية .
الذين يصفون بريسول بالخيانة و التعاون مع الإحتلال الإسباني يرد عليهم المؤرخ الإسباني ريكاردو بارسيلو سيسيليا قائلا : كان الشريف مولاي أحمد الريسوني وطنيا ، و هذا ما تؤكده الوثائق الإسبانية التي تجعل وطنية هذا الرجل فوق كل اعتبار .
من جانبه يقول مؤرخ إسباني آخر هو غابرييل ماروا في كتابه ( قضية المغرب من وجهة نظر إسبانية ) إن الريسوني كانت تسميه الصحافة الأوربية قاطع الطرق ، لكنه رجل من نفس فصيلة أولئك الرجال غزوا أمريكا أو قادوا حملات الإستقلال ضد المستعمرين . أما المؤرخ مانويل اورتيغا فيقولعن الريسوني : ( عندما نتأمل سيرة هذا الرجل ، إمبراطور الجبل ، المحتمي بالغابات الطبيعية و الجبال ، و الذي تحدى قوة أنجلترا و الولايات المتحدة الأمريكية رغم الأسلحة و المدافع التي تملكانها ، و رغم الذهب الذي الذي ظلتا تغريانه ، فإننا ندرك أن الريسوني لم يكن دنيئا ).
و في كتاب ( المغرب ) يقول توماس غارسيا فيغيراس : ( كان الريسوني يتمتع بذكاء عال و يقظة كبيرة ، و له ممارسة سياسية على قدر كبير من النضج و دراية كبيرة بالأوضاع السياسية الدولية و العالم الإسلامي ، و كان يطمح إلى رؤية المغرب حرا و من دون أية وصاية أجنبية ) .
أما فرانسيسكو هيرنانديث ميرفيقول : ( كانت فرنسا و إسبانيا تدركان قوته و تأثيره في القبائل ، لذلك حاولت الدولتان ترويج تهم الخيانة ضده و القول إنه ساعد إسبانيا على احتلال العرائش و القصر الكبير ) .
و عندما اختطف مولاي أحمد الريسوني أوائل القرن العشرين زوجة المليادير الأمريكي اليوناني ايون بيريكاريس فأن اسمه أصبح على كل لسان و هددته الولايات المتحدة بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، بينما هو ظل يتأمل تلك الغطرسة المرية و يحض رجاله على الصلاة قبل كل قتال ، و عندما يحصل على فدية مالية من اختطاف فإنه يوزعها بين رجاله و يقول لهم ( اعطوني الرأس ... و خذوا الفريسة ) لأي أنه يريد الثمن السياسي من الإختطاف فقط ، من دون أن ينسى طبعا أن يؤدي واجب الزكاة في أموال الفذية و يوزعها على الفقراء و المقاتلين ، إنه الرجل الذي يشبه اليوم أولئك القراصنة المحبوبين في أفلام هوليود ، و لو كان بحارا مجربا لما شق له في البحر موخ ، و هو في كل الأحوال من نسل أولئك القراصنة الموريسكيين الأندلسيين الذين زرعوا رهبتهم أينما أبحروا ، من شواطئ إفريقيا و أمريكا حتى أقصى شمال أوربا .
ربما لن تكون هذه النظرة الرومانسية إلى ثعلب جبالة و هو يصول و يجول في ضواحي طنجة و باقي المناطق الجبلية و ربما يعيب الكثيرون على الرجل صرامته الزائدة و تنكيله بخصومه حين يتطلب الأمر ذلك ، لكن هذا القرصان البري ، و بعد أن فارق الحياة سنة 1925 قبل التين عاما ، أصبح اسمه على كل لسان .
عبد الله الدامون
الأجداد و الجدات في شمال المغربيفرقون بين الصلوات الخمس العادية و صلاة بريسول و الصلاة العادية هي أن يتوضأ الإنسان ثم يصلي و صلاة بريسول هي أن يصلي و بعد ذلك يتوضأ و ليس في هذا الأمر أية مبالغة ... و هذه هي الحكاية .
حين كان مولاي أحمد الريسوني ، المعروف باسم بن ريسون أو بريسول يفرض سطوته و هيبته على إجزاء واسعة من ضواحي طنجة و باقي المدن المجاورة بداية القرن العشرين ، كان يفرض نظاما صارما على اتباعه و على سكان القبائل من بينها الحضور للصلاة جماعة في المساجد ،خصوصا صلاة الفجر ، و الصلاة التي كان يحضرها بريسول بنفسه ، خصوصا صلاة الفجر ، كان من الصعب أن يتخلف عنها أحدا ، و إلا سيتهم في دينه و كرامته و ولائه ، و كان الكثيرون يستيقظون من النوم مذعورين و يهرعون إلى المسجد و هم يوصون زوجاتهم بتدفئة الماء للوضوء بعد العودة من الصلاة ، أي أنهم يصلون بعد النوم مباشرة في المسجد بحضور بريسول ثم يعودون إلى منازلهم و يتوضؤون و يؤدون الصلاة كما هي ، و بذلك كان الفرق بين الصلاة العادية و صلاة بريسول .
هذه حكاية تشير إلى مدى القوة التي بلغها الرجل ، كان صارما في تطبيق شعائر الدين ، و مقاتلا سرسا و محاربا داهية دوخ الأسبان و الإنجليز و الأمريكان ، وجعل الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت يعض على لسانه من الغضب و هو بتوعد بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، بينما بريسول يسخر من الجميع و يمرغ أنوف القوى العظمى في التراب .
المصادر التاريخية التي تتحدث عن بريسول تخلط ما بين الأسطورة و الحقيقة ، لكن المشكلة أن طبيعة ذلك الرجل و صرامته و جرأته ، و بطشه أيضا ، جعلت منه شخصا أسطوريا ، حتى و إن كانت قلعة نفوذه محدودة لفترة معينة من الزمن .
المؤرخون الغربيون يصفون مولاي أحمد بكونه قاطع طريق و جبار و مختطفا ، و المصادر المغربية تصفه بالخائن ، و مروع الآمنين و المتعاطفون معه يصفونه بالرجل الوطني الذي وقف ضد تهاون السلطان مولاي عبد العزيز و تردي الأمن في نواحي طنجة و المدن الجبلية الأخرى .
كان بريسول طفلا عاديا تربى في حضن والدته بعد أن مات والده في سن مبكرة في قرية الزينات القريبة من طنجة ، كانت امه تريد أن يكون عالم دين يفتي الناس في أمور دينهم و يؤم بهم الصلوات ، لكنه تحول إلى قائد عسكري يقود الناس نحو الحرب و القتال ، و هذا التحول فرض عليه و لم يختره بنفسه .
قائد رغم أنفه
في بداية القرن العشرين كان المغرب مشتتا بين سلطان لاه أغرقه الأوربيون باللعب ، و بين فتنة في عموم البلاد و ظهور متمردين هنا و هناك ، من بينهم بوحمارة ، و شيوع السيبة و القتل و السلب و النهب ، و كان بريسول واحد من الذين انتفضوا ضد السيبة ، فقال الكثيرون إن هذا الرجل قاوم السيبة ، و آخرون قالوا إنه ساهم في السيبة و كرسها .
في البداية بطش الرجل بالمجرمين و قطاع الطريق ، ثم عقد تحالفات مع زعماء القبائل ، و بعد ذلك تحول لكي ينغص حياة الأجانب في طنجة و نواحيها ، ثم صار حاكما رسميا على قبائل كثيرة بأمر السلطان الجديد مولاي عبد الحفيظ .
قبل كل ذلك ، كانت هناك نقطة تحول كبرى في حياة مولاي أحمد الذي بمجرد أن بدأ يفرض سطوته على المنطقة اتصل به أفراد مقربون من العامل على طنجة ، بن عبد الصادق ، و أخبروه بالرغبة المولوية في تبويئه مركزا رفيعا ، و عندما صدق و زار العامل للتفاوض ، قبض عليه و حمل إلى سجن الصويرة حيث أمضى أربع سنوات في ظروف غاية في القسوة ، و منذ ذلك الوقت لم يعد يصدق أحدا .
بعد خروجه من السجن صار الريسوني أكثر صلابة مما كان عليه ، و جمع حوله مقاتلين بعدد أكبر ، و أصبحت القوى الأجنبية و خصوصا إسبانيا ، تفاوضه عوض أن تفاوض الدولة ، بينما كان هو يلعب لعبة الحرب و السلم ، بأخذ المال و السلح من الإسبان ، ثم يواجههم بما أخذه منهم ، و هذا ما جعل الجنرال الإسباني غوميز خيردانا ينتحر بعد أن حار أمام الريسوني ، الذي أخذ منه كل شئ و لم يعطيه شيئا .
سطع نجم بريسول على المستوى الدولي بعد أ، اختطف الصحافي البريطاني والتر هاريس مراسل صحيفة تايمز في طنجة التي كانت وقتها عاصمة دبلوماسية على المستوى العالمي و منذ ذلك الوقت أصبح الرجل كابوسا من نوع آخر .
غير أن عملية اختطاف هاريس ، لا تزال إلى اليوم تثير الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان الصحافي البريطاني قد دفع بنفسه عمدا إلى الإختطاف ، حتى يكرس وضعيته كأقوى و أبرز صحافي في طنجة و حتى يكسب المزيد من النجومية ، خصوصا و أن المدينة كانت في ذلك الوقت إلى كونها عاصمة إعلامية بالإضافة إلى كونها عاصمة دبلوماسية عالمية .
اختطاف هاريس كان ملهما للسينما البريطانية التي أنتجت فيلم ( الريح و الأسد ) و هو واحد من أكثر الأفلام تشويقا عن حياة الريسوني ، و بالضبط عن اختطاف والتر هاريس و زوجة المليلردير الأمريكي بيرديكاريس ، الممثل الشهير سين كونري ، صاحب أفلام جيمس بوند ، الذي مثل شخصية بن ريسون ، بدا منغمسا في الشخصية إلى حد الدهشة ، و منح انطباعا كبيرا بأن ذلك المتمرد لم يكن شيئا بتلك الدرجة التي صورته بها مصادر أجنبية و مغربية .
الذين يصفون بريسول بالخيانة و التعاون مع الإحتلال الإسباني يرد عليهم المؤرخ الإسباني ريكاردو بارسيلو سيسيليا قائلا : كان الشريف مولاي أحمد الريسوني وطنيا ، و هذا ما تؤكده الوثائق الإسبانية التي تجعل وطنية هذا الرجل فوق كل اعتبار .
من جانبه يقول مؤرخ إسباني آخر هو غابرييل ماروا في كتابه ( قضية المغرب من وجهة نظر إسبانية ) إن الريسوني كانت تسميه الصحافة الأوربية قاطع الطرق ، لكنه رجل من نفس فصيلة أولئك الرجال غزوا أمريكا أو قادوا حملات الإستقلال ضد المستعمرين . أما المؤرخ مانويل اورتيغا فيقولعن الريسوني : ( عندما نتأمل سيرة هذا الرجل ، إمبراطور الجبل ، المحتمي بالغابات الطبيعية و الجبال ، و الذي تحدى قوة أنجلترا و الولايات المتحدة الأمريكية رغم الأسلحة و المدافع التي تملكانها ، و رغم الذهب الذي الذي ظلتا تغريانه ، فإننا ندرك أن الريسوني لم يكن دنيئا ).
و في كتاب ( المغرب ) يقول توماس غارسيا فيغيراس : ( كان الريسوني يتمتع بذكاء عال و يقظة كبيرة ، و له ممارسة سياسية على قدر كبير من النضج و دراية كبيرة بالأوضاع السياسية الدولية و العالم الإسلامي ، و كان يطمح إلى رؤية المغرب حرا و من دون أية وصاية أجنبية ) .
أما فرانسيسكو هيرنانديث ميرفيقول : ( كانت فرنسا و إسبانيا تدركان قوته و تأثيره في القبائل ، لذلك حاولت الدولتان ترويج تهم الخيانة ضده و القول إنه ساعد إسبانيا على احتلال العرائش و القصر الكبير ) .
و عندما اختطف مولاي أحمد الريسوني أوائل القرن العشرين زوجة المليادير الأمريكي اليوناني ايون بيريكاريس فأن اسمه أصبح على كل لسان و هددته الولايات المتحدة بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، بينما هو ظل يتأمل تلك الغطرسة المرية و يحض رجاله على الصلاة قبل كل قتال ، و عندما يحصل على فدية مالية من اختطاف فإنه يوزعها بين رجاله و يقول لهم ( اعطوني الرأس ... و خذوا الفريسة ) لأي أنه يريد الثمن السياسي من الإختطاف فقط ، من دون أن ينسى طبعا أن يؤدي واجب الزكاة في أموال الفذية و يوزعها على الفقراء و المقاتلين ، إنه الرجل الذي يشبه اليوم أولئك القراصنة المحبوبين في أفلام هوليود ، و لو كان بحارا مجربا لما شق له في البحر موخ ، و هو في كل الأحوال من نسل أولئك القراصنة الموريسكيين الأندلسيين الذين زرعوا رهبتهم أينما أبحروا ، من شواطئ إفريقيا و أمريكا حتى أقصى شمال أوربا .
ربما لن تكون هذه النظرة الرومانسية إلى ثعلب جبالة و هو يصول و يجول في ضواحي طنجة و باقي المناطق الجبلية و ربما يعيب الكثيرون على الرجل صرامته الزائدة و تنكيله بخصومه حين يتطلب الأمر ذلك ، لكن هذا القرصان البري ، و بعد أن فارق الحياة سنة 1925 قبل التين عاما ، أصبح اسمه على كل لسان .
عبد الله الدامون

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق