الخميس، 31 يوليو 2008

حكاية اسمها عيد العرش



يحتفل الشعب المغربي هذا الأسبوع لأحد أهم أعياده الوطنيو : عيد العرش كل المؤشرات تفيذ بأن نفس مظاهر الأفراح و الإبتهاج الشعبي تتتكر في كل المدن المغربية و كل ما يتبع ذلك من مصاريف فلكية تخص مظاهر الأبهة و مستلزمات البروتوكول المخزني .
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
تمتد طقوس البيعة التي تنعقد 30 يوليوز من كل سنة ، غداة الإحتفال بعيد العرش إلى 1200 سنة ، بعد توليه العرش لم يغير محمد السادس من تقاليدها البروتوكولية بل أضفى عليها لمسته الخاصة بعد أن قرر نقل الإحتفال إلى مدن الشمال خاصة في مدينتي تطوان و طنجة ، هذه السنة ، وقد وقع الإختيار على مدينة فاس ، العاصمة الأولى للمغرب ، في غمرة احتفالها بمرور 1200 سنة على تأسيسها ، يتم تنطيم الحفل في فترة ما بعد الظهيرة ، و تنقل التلفزة أطواره مباشرة داخل القصر الملكي للمدينة التي تتحول خلال يوم واحد إلى عاصمة المملكة .
و تجدد ما بفوق 10.000 شخصية البيعة كل سنة لعاهل البلاد ، و يحل بالقصر الوزراء و الوظفون السامون و العمال و الولاة و النواب و شيوخ القبائل يمثلون مناطقهم ينحنون أمام الملك باحترام و ترتيب مسبق و باتباع و بروتوكول لم يتغير منذ قرون ، كما يحضر المناسبة ممثل السلك الدبلوماسي للسفارات المتعددة في الرباط إلى جانبالشخصيات النافذة التي تمثل الجالة المغربية بالخارج ، بعد ساعات من الإنتظار ، يظهر الملك ممتطيا حصانا ذا سلالة نقية يتم أعداده للمناسبة ، و قرب محمد السادس يسير شقيقه مولاي رشيد و بعض أبناء شقيقاته ، و لحمايته من أشعة الشمس طيلة الحفل تغطي أعلى رأس العاهل مظلة ذات لون أحمر أو أخضر الذي يجسد رمز الدولة العلوية ، و على بعد أمتار خلفه ، نجد غالبا عربة فارغة ذات لون أحمر مذهب تعود إلى الملك محمد الخامس ، و على مثنها ضهر حفيده في أول ظهور رسمي له .
تقدم كل منطقة بيعتها تبعا لترتيب محدد ، حيث يوجد الولاة و العمال على رأس وفود الناطق باعتبارهم ممثلي الملك في تلك الجالجهات ، يأتي بعد ذلك منتخبوا تلك المناطق ، و النواب و النستشارون الجماعيون ، و رؤساء المقاطعات و العمالات و رؤساء الغرف المهنية و مندوبو الوزارات ، إلى جانب مسيري المساجد و مختلف الأعيان ، الشرفاء ، العلماء ، التجار ، المهنيون ، و منذ سنوات قليلة الطلبة و المقاولون الشباب الذين أبانوا عن تفوقهم في مختلف المجالات ، يختلف عددهم حسب الأهمية الديموغرافية و السياسية و الإقتصادية للمنطقة تبلغ تمثيلية الدار البيضا ء مثلا حوالي 500 شخصية تخضر مراسيم البيعة في وقت لا تتعدى فيها تمثيلية المدن الأخرى 200 شخص و يلتقي كل هؤلاء في موعد صباحي في مكان يتم تحديده مسبقا ، عندما يتم تنظيم الحفل في الرباط مثلا فان الإختيار يقع على فندق هيلتون ، و قد تم تنظيم حفل السنة الماضية داخل ساحة فسيحة بتطوان تسع للسيارات الخاصة بالضيوف الحاضرين و تقوم بعدها مئات الحافلات بنقلهم إلى القصر الملكي الذي يظلون داخله حتى نهاية الأحتفالات ، يتناولون وجبة الغداء في عين المكان ، و ينتظرون بصبر ظهور الملك الذي ما إن يدخل حتى يصطف أمامه ستون صفا من الرجال ( يبقى عدد النساء قليلا ) بلباس مغربي تقليدي و يتقدمون خطوات لينحنوا بعدها أمامه خمس مرات تتقدم أولا عمالات الجنوب لتقديم البيعة ، تليها جهة سوس ماسة تانسيفت و الجهة الشرقة و الدار البيضاء الرباط و هكذا بشكل جغرافي صاعد نحو الشمال ، و أخر من يقف أمام الملك هم أعيان منطقة طنجة و تطوان .

سعد رودي ( يتبع... )












الأربعاء، 30 يوليو 2008

ثعلب جبالة الذي روع أمريكا و بريطانيا


بريسول اختطف زوجة السفير الأمريكي في طنجة ... و كان يأخذ من ( الفريسة ) ثمنها السياسي

الأجداد و الجدات في شمال المغربيفرقون بين الصلوات الخمس العادية و صلاة بريسول و الصلاة العادية هي أن يتوضأ الإنسان ثم يصلي و صلاة بريسول هي أن يصلي و بعد ذلك يتوضأ و ليس في هذا الأمر أية مبالغة ... و هذه هي الحكاية .

حين كان مولاي أحمد الريسوني ، المعروف باسم بن ريسون أو بريسول يفرض سطوته و هيبته على إجزاء واسعة من ضواحي طنجة و باقي المدن المجاورة بداية القرن العشرين ، كان يفرض نظاما صارما على اتباعه و على سكان القبائل من بينها الحضور للصلاة جماعة في المساجد ،خصوصا صلاة الفجر ، و الصلاة التي كان يحضرها بريسول بنفسه ، خصوصا صلاة الفجر ، كان من الصعب أن يتخلف عنها أحدا ، و إلا سيتهم في دينه و كرامته و ولائه ، و كان الكثيرون يستيقظون من النوم مذعورين و يهرعون إلى المسجد و هم يوصون زوجاتهم بتدفئة الماء للوضوء بعد العودة من الصلاة ، أي أنهم يصلون بعد النوم مباشرة في المسجد بحضور بريسول ثم يعودون إلى منازلهم و يتوضؤون و يؤدون الصلاة كما هي ، و بذلك كان الفرق بين الصلاة العادية و صلاة بريسول .
هذه حكاية تشير إلى مدى القوة التي بلغها الرجل ، كان صارما في تطبيق شعائر الدين ، و مقاتلا سرسا و محاربا داهية دوخ الأسبان و الإنجليز و الأمريكان ، وجعل الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت يعض على لسانه من الغضب و هو بتوعد بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، بينما بريسول يسخر من الجميع و يمرغ أنوف القوى العظمى في التراب .
المصادر التاريخية التي تتحدث عن بريسول تخلط ما بين الأسطورة و الحقيقة ، لكن المشكلة أن طبيعة ذلك الرجل و صرامته و جرأته ، و بطشه أيضا ، جعلت منه شخصا أسطوريا ، حتى و إن كانت قلعة نفوذه محدودة لفترة معينة من الزمن .
المؤرخون الغربيون يصفون مولاي أحمد بكونه قاطع طريق و جبار و مختطفا ، و المصادر المغربية تصفه بالخائن ، و مروع الآمنين و المتعاطفون معه يصفونه بالرجل الوطني الذي وقف ضد تهاون السلطان مولاي عبد العزيز و تردي الأمن في نواحي طنجة و المدن الجبلية الأخرى .
كان بريسول طفلا عاديا تربى في حضن والدته بعد أن مات والده في سن مبكرة في قرية الزينات القريبة من طنجة ، كانت امه تريد أن يكون عالم دين يفتي الناس في أمور دينهم و يؤم بهم الصلوات ، لكنه تحول إلى قائد عسكري يقود الناس نحو الحرب و القتال ، و هذا التحول فرض عليه و لم يختره بنفسه .
قائد رغم أنفه
في بداية القرن العشرين كان المغرب مشتتا بين سلطان لاه أغرقه الأوربيون باللعب ، و بين فتنة في عموم البلاد و ظهور متمردين هنا و هناك ، من بينهم بوحمارة ، و شيوع السيبة و القتل و السلب و النهب ، و كان بريسول واحد من الذين انتفضوا ضد السيبة ، فقال الكثيرون إن هذا الرجل قاوم السيبة ، و آخرون قالوا إنه ساهم في السيبة و كرسها .
في البداية بطش الرجل بالمجرمين و قطاع الطريق ، ثم عقد تحالفات مع زعماء القبائل ، و بعد ذلك تحول لكي ينغص حياة الأجانب في طنجة و نواحيها ، ثم صار حاكما رسميا على قبائل كثيرة بأمر السلطان الجديد مولاي عبد الحفيظ .
قبل كل ذلك ، كانت هناك نقطة تحول كبرى في حياة مولاي أحمد الذي بمجرد أن بدأ يفرض سطوته على المنطقة اتصل به أفراد مقربون من العامل على طنجة ، بن عبد الصادق ، و أخبروه بالرغبة المولوية في تبويئه مركزا رفيعا ، و عندما صدق و زار العامل للتفاوض ، قبض عليه و حمل إلى سجن الصويرة حيث أمضى أربع سنوات في ظروف غاية في القسوة ، و منذ ذلك الوقت لم يعد يصدق أحدا .
بعد خروجه من السجن صار الريسوني أكثر صلابة مما كان عليه ، و جمع حوله مقاتلين بعدد أكبر ، و أصبحت القوى الأجنبية و خصوصا إسبانيا ، تفاوضه عوض أن تفاوض الدولة ، بينما كان هو يلعب لعبة الحرب و السلم ، بأخذ المال و السلح من الإسبان ، ثم يواجههم بما أخذه منهم ، و هذا ما جعل الجنرال الإسباني غوميز خيردانا ينتحر بعد أن حار أمام الريسوني ، الذي أخذ منه كل شئ و لم يعطيه شيئا .
سطع نجم بريسول على المستوى الدولي بعد أ، اختطف الصحافي البريطاني والتر هاريس مراسل صحيفة تايمز في طنجة التي كانت وقتها عاصمة دبلوماسية على المستوى العالمي و منذ ذلك الوقت أصبح الرجل كابوسا من نوع آخر .
غير أن عملية اختطاف هاريس ، لا تزال إلى اليوم تثير الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان الصحافي البريطاني قد دفع بنفسه عمدا إلى الإختطاف ، حتى يكرس وضعيته كأقوى و أبرز صحافي في طنجة و حتى يكسب المزيد من النجومية ، خصوصا و أن المدينة كانت في ذلك الوقت إلى كونها عاصمة إعلامية بالإضافة إلى كونها عاصمة دبلوماسية عالمية .
اختطاف هاريس كان ملهما للسينما البريطانية التي أنتجت فيلم ( الريح و الأسد ) و هو واحد من أكثر الأفلام تشويقا عن حياة الريسوني ، و بالضبط عن اختطاف والتر هاريس و زوجة المليلردير الأمريكي بيرديكاريس ، الممثل الشهير سين كونري ، صاحب أفلام جيمس بوند ، الذي مثل شخصية بن ريسون ، بدا منغمسا في الشخصية إلى حد الدهشة ، و منح انطباعا كبيرا بأن ذلك المتمرد لم يكن شيئا بتلك الدرجة التي صورته بها مصادر أجنبية و مغربية .
الذين يصفون بريسول بالخيانة و التعاون مع الإحتلال الإسباني يرد عليهم المؤرخ الإسباني ريكاردو بارسيلو سيسيليا قائلا : كان الشريف مولاي أحمد الريسوني وطنيا ، و هذا ما تؤكده الوثائق الإسبانية التي تجعل وطنية هذا الرجل فوق كل اعتبار .
من جانبه يقول مؤرخ إسباني آخر هو غابرييل ماروا في كتابه ( قضية المغرب من وجهة نظر إسبانية ) إن الريسوني كانت تسميه الصحافة الأوربية قاطع الطرق ، لكنه رجل من نفس فصيلة أولئك الرجال غزوا أمريكا أو قادوا حملات الإستقلال ضد المستعمرين . أما المؤرخ مانويل اورتيغا فيقولعن الريسوني : ( عندما نتأمل سيرة هذا الرجل ، إمبراطور الجبل ، المحتمي بالغابات الطبيعية و الجبال ، و الذي تحدى قوة أنجلترا و الولايات المتحدة الأمريكية رغم الأسلحة و المدافع التي تملكانها ، و رغم الذهب الذي الذي ظلتا تغريانه ، فإننا ندرك أن الريسوني لم يكن دنيئا ).
و في كتاب ( المغرب ) يقول توماس غارسيا فيغيراس : ( كان الريسوني يتمتع بذكاء عال و يقظة كبيرة ، و له ممارسة سياسية على قدر كبير من النضج و دراية كبيرة بالأوضاع السياسية الدولية و العالم الإسلامي ، و كان يطمح إلى رؤية المغرب حرا و من دون أية وصاية أجنبية ) .
أما فرانسيسكو هيرنانديث ميرفيقول : ( كانت فرنسا و إسبانيا تدركان قوته و تأثيره في القبائل ، لذلك حاولت الدولتان ترويج تهم الخيانة ضده و القول إنه ساعد إسبانيا على احتلال العرائش و القصر الكبير ) .
و عندما اختطف مولاي أحمد الريسوني أوائل القرن العشرين زوجة المليادير الأمريكي اليوناني ايون بيريكاريس فأن اسمه أصبح على كل لسان و هددته الولايات المتحدة بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، بينما هو ظل يتأمل تلك الغطرسة المرية و يحض رجاله على الصلاة قبل كل قتال ، و عندما يحصل على فدية مالية من اختطاف فإنه يوزعها بين رجاله و يقول لهم ( اعطوني الرأس ... و خذوا الفريسة ) لأي أنه يريد الثمن السياسي من الإختطاف فقط ، من دون أن ينسى طبعا أن يؤدي واجب الزكاة في أموال الفذية و يوزعها على الفقراء و المقاتلين ، إنه الرجل الذي يشبه اليوم أولئك القراصنة المحبوبين في أفلام هوليود ، و لو كان بحارا مجربا لما شق له في البحر موخ ، و هو في كل الأحوال من نسل أولئك القراصنة الموريسكيين الأندلسيين الذين زرعوا رهبتهم أينما أبحروا ، من شواطئ إفريقيا و أمريكا حتى أقصى شمال أوربا .
ربما لن تكون هذه النظرة الرومانسية إلى ثعلب جبالة و هو يصول و يجول في ضواحي طنجة و باقي المناطق الجبلية و ربما يعيب الكثيرون على الرجل صرامته الزائدة و تنكيله بخصومه حين يتطلب الأمر ذلك ، لكن هذا القرصان البري ، و بعد أن فارق الحياة سنة 1925 قبل التين عاما ، أصبح اسمه على كل لسان .
عبد الله الدامون



الحسن الثاني ما له و ما عليه

السياسية هي فن إدارة الموارد البشرية و الجغرافية و التاريخية و المادية و الثقافية من أجل تحقيق أفضل عيش كريم فوق أرض لها حدود و شعب و نظام سياسي ، و من أجل المساهمة الفعالة في حضارة البشرية ،
و السلطة أداة من أدوات هذه السياسة و حتى تكون هذه السلطة شرعية وجب أن تحظى بقبول المواطنين الذين يعيشون تحت كنفها ...
هذا المدخل كان هو أكبر مشكل يواجهه نظام الحسن الثاني : شرعية الحكم ، كان يعتبر أن وراثة العرش كافية لأن تعطي للجالس عليه سلطا بلا حدود ، و لم أحس أن الأمر لا يسير على هذا المنوال ، طفق ينهل من معين ثان غير وراتة العرش ، و هو معين الدين بكل ما يحمله هذا المصدر من رمزية و قداسة في نفوس المسلمين ، راح الحسن الثاني في وقت مبكر من حكمه يجرب ارتداء عباءة امير المؤمنين في محاولة لسحب البساط من تحت أرجل اليسار العلماني ... لعجبته اللعبة فتمادى في إرساء نظام شبه
( تيوقراطي ) أحيى طقوسا أقرب إلى العبودية منها إلى الإحترام الواجب لمن يحكم
( الركوع عند البيعة ) تقبيل اليد أصبح الإحترام إلزاميا ، التشدد في الزي الرسمي
و عمد إلى تهديد المعارضة بإصدار فتوى في حقها عندما اختارت الإنسحاب من البرلمان ،
و وضع نفسه فوق القضاء و فوق الفصل بين السلط لأن الإمامة العظمى مصدر كل السلط و في هذا المناخ تحرك وعاظ السلاطين و فقهاء السلطة فراحوا يقتطفون آيات قرآنية
و أحاديث نبوية تركز الحكم المطلق لأولى الأمر ، بعد أن تخرجوا من سياقها مثل ذلك الحديث الذي كان يعجب الحسن الثاني كثيرا ( السلطان ظل الله في الأرض ) أو الآية الكريمة التي نزلت في حق النبي (ص) و حولها السلاطين الأمويين و العباسيين لصالحهم و التي تقول : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم )
كيف يمكن للأحزاب و النقابات و الإعلام و المواطن أن يتحدث مع الملك يعتبر نفسه في ظل الله على الأرض ، و يرى في بيعته بيعة لله .
لم ينتبه الحسن الثاني إلى أن المبالغة في اللعب بالدين يمكن أن تكون لعبة خطرة او سيفا ذا حدين ، تفوق على اليسر بدون شك لأنه حرك موروثا دينيا يعرفه المغاربة منذ قرون في مواجهة إديولوجيا شيوعية أو اشتراكية عمرها أقل من قرن ...
لكنه شجع التيارات الإسلامية الراديكالية و المعتدلة على أن تلعب اللعبة ذاتها ( توظيف القداسة الرمزية في البحث عن السلطة ... لم لا مادام الملك جرب و نجح ... تسربت الكثير من التياراث الدينية المنغلقة ، و في مقدمتها الوهابية التي ستصير عنيفة
و راديكالية بعد أزمة الخليج الأولى ، و تسربت معها تيارات جهادية و إخوانية
و صوفية ، آتية من الشرق إلى مملكة أمير المؤمنين ، خاصة لما ضعفت باقي الإيديولوجيات الأخرى ، و النتيجة ما شهده المغرب من انفجارات مساء 16 ماي و ما تلى ذلك .
أحس الملك الراحل بأن النار بدأت تقترب من الحطب ... فرجع إلى خطاب الإعتدال ،
و إلى نقد المنظومة الأصولية و إلى الدعوة إلى الإنفتاح ، لكن الموجة كانت اكبر منه ...
توظيف الملك للدين في البحث عن الشرعية نجح في إعطاء صاحبه سلطة مطلقة ، لكنه أضر بثقافة الديمقراطية و قيم المواطنة و مبدأ المحاسبة ، وشجع التيارات الدينية الراديكالية على الكفر بالديمقراطية و الحداثة و نظام الحكم العصري ... الفكر الإسلامي المعاصر متقدم جدا في مصر و تونس و السودان مثلا تجاه الديمقراطية و الحداثة عنه في المغرب ...
الإتجاه نحو نظام حكم تقليدي عصف ليس بجذور الفكر و الممارسة الديمقراطية بل أتى على تدبير الزمن بشكل عقلاني و حديث ، كان نظام حكم الملك الراحل غارقا في تبذير الوقت و عدم إعطاء قيمة للزمن ، بدءا بمواعيد الملك كشخص حيث كان يترك ضيوفه أو رعاياه على حد سواء ينتظرون ساعات و ربما لأيام لاستقبالهم ، و انتهاء باتخاذ القرارات الكبرى التي كانت تستغرق وقتا كبيرا يؤثر على مفعولها اثناء التطبيق كأ، كان الحسن الثاني يتعلل في تضييعه للوقت بتشبيه السياسة بالفلاحة ، و أن أوقات قطف المحصول لا يمكن أ، تتم قبل الأوان و نسي رحمه الله أن الزراعة الحديتة اضحت بلا فصول و أن الإنسان من يدير الزمن و ليس العكس .
توفيق بوعشرين


مراكش ... مدينة بين الشهل و الجبل و الصحراء

اختلاف سكانها جعلهم أكثر انسجاما

ما الذي منح مراكش صبغة مختلفة عن باقي مدن المغرب ؟
و ما الذي يجعلها اليوم أشهر مدن البلاد إلى حد أن الكثيرين ، في العالم العربي خصوصا ، يخلطون بين بلاد المغرب و بلاد مراكش ؟
السبب قد يكون التاريخ ، و قد يكون طبيعة السكان الخاصة ، و قد تكون الكثير من الأشياء مجتمعة .
لكن مراكش لا تختلف فقط في تاريخها و جغرفيتها و طبيعة سكانها ، بل أيضا في معمارها و من يصل إلى مراكش أول مرة يكتشف أن هذه المدينة ذات لون واحد و هو اللون المائل إلى الأحمر ، لذلك ربما سميت مراكش الحمراء .
غير أن سحر مراكش و شهرتها التي وصلت اصقاع الدنيا لا يرتبطان فقط بالمعمار او اللون ، بل بمزاج هذه المدينة بشكل عام ،و هو مزاج يختلف بالتأكيد عن باقي مدن المغرب ، التي تختلف الكثير منها عن بعضها البعض كما لو كانت مجرات و كواكب متباعدة .
حكايات التسمية
الناس يختلفون في أصل تسمية مراكش ، إلى درجة أن الكثيرين أصبحوا يربطون أية حكايةمع بعضها البعض ثم يحاولون إعطاء الدليل التاريخي الذي جعلها تحمل اسم مراكش البعض يقول أن المكان الذي بنيت فيه المدينة كان في السابق ممرا صعبا للقوافل و المارين بين جنوب المغرب و شماله ، و أن قطاع الطرق و العصابات كانوا يتربصون بالعابرين لكي ينهبوا ما يحملونه ، و هذا ما جعل نصيحة عمومية تنتشر بين العابرين تقول :
( مر بسرعة ) أي ( مراكس ) بأمازغية قديمة ، أي لا تطل الوقوف في هذه المنطقة بسبب الأخطار الموجودة فيها .
لكن هذه الحكاية لا تبدو أنها تقنع الكثيرين ، لأنها لا تستند إلى أسس من علمية بما فيه عدم وجود مقابل لمراكش في الأمازغية .
الحكاية الثانية تقول إن يوسف بن تاشفين و خلال تفكيره في إعطاء اسم للمدينة التسي سيجعلها عاصمة للدولة المرابطية ، احتار في أي الأسماء يختار ، و فجأة سمع أبا يسأل ابنه هل روي الحقل فاجابه الإبن (مرة وكش ، أي سقيته مرة واحدة و جف وهذه حكاية تحتاج أيضا إلى خبراء لسانيين لكي يشرحوا إن كانت كلمة (كش) تعني في لهجة من اللهجات المغربية (جف) أو (يبس) .
مثل هذه الحكايات حول أصول التسمية لا تتعلق بمراكش بل بمجمل المدن المغربية التي ارتبطت أسماؤها بحكاياتكثيرة ، بعضها قريب إلى الصواب و المنطق ، و بعضها يشبه الحكايات الطريفة .و كل الأحوال فأن أهل مراكش لا مشكلة لديهم حاليا مع أصل تسمية مدينتهم ، بل يتمنون فقط أن تظل محافظة على توهجها ، ليس في السياحة فقط في كل أشيائها المبهجة ، و هي في كل الأحوال مدينة البهجة ، حتى و إن كان الكثير من سكانها لم يعودوا يبتهجون من كثير من الظواهر السلبية التي تحملها السياحة إلى مدينتهم ، إلى درجة أن كثيرين أصبحوا يربطون بين المدينة و بين سياحة مريضة و شاذة .
توجد مراكش في منطقة جغرافية هي في المنزلة بين المنزلتين ، هي على باب الصحراء و هي أيضا على أبواب جبال الأطلس التي تكسوها الثلوج شتاء ، هي في قلب القبائل العربية و هي أيضا على سفوح الجبال الأمازيغية البربرية .
جغرافيا مراكش كان لها تأثير واضح أيضا على فسيفساء سكانها ، المراكشيون اليوم مثلما كانوا دائما ، هم مزيج من الصحراويين و الأندلسيين و القبائل العربية و الأمازيغية ، هذا المزيج السكاني هو الذي منح هذه المدينة مزاجا المتميز و انسجامها الغريب علماء ال‘جتماع يقولون إن الإختلاف يصنع الإنسجام و هذه النظرية تجد لها دليلا قاطعا في مراكش .
مدينة لا تقنع بالقليل
في مراكش توجد الأبواب و الأسوار و الرجال ، إن هذه المدينة لا تقنع بالقليل ، إلى حد ان أبوابها أربعة عشر ، و رجالها سبعة ، و معالمها التاريخية الأكثر شهرة تزيد عن العشر من أبوابها باب الدباغ و باب الفتوح و باب الخميس و باب الغرازة و باب تاغزوت و باب الجديد و باب دكالة و باب بريمة و باب المخزن و باب أغمات و باب القصيبة و باب النقب أما مساجدها الشهيرة فهي مسجد المنصور الموحدي و مسجد الشيخ سيدي محمد الصالح و مسجد السيخ الجزولي و مسجد القصبة و مسجد الكتبية ، و معالمها الأخرى تبدأ من أسوارها العتيقة و تنطلق نحو قصر البديع و القبة المرابطية و صومعة الكتبية و قصر الباهية و قبور السعديين و سقاية الموازين و مدرسة بن يوسف و قبر الأمير الأندلسي الإشبيلي المعتمد بن عباذ و ساحة جامع الفنا ، و إذا كانت الساحة الأخيرة هي اليوم المكان الأكثر شهرة في مراكش ، فلأنها تعج بالحياة و بالحركة كل مساء ، بينما الأماكن الأخرى أكثر صخبا ، حتى و أن كانت أكثر قيمة من الناحية التاريخية و الثقافية .
على مر التاريخ كانت مراكش مطمحا لكل الدول التي تعاقبت على حكم المغرب ، و كانت عاصمة المرابطين و السعديين و الموحدين و هي أقوى الدول التي سادت تم بادت و على الرغم من أن الدور السياسي لمراكش تراجع كثيرا قبل قرون و خصوصا مع بداية حكم الدولةالعلوية إلا أن هذه المدينة عرفت جيدا كيف تحافظ على توهجها حتى و لو تعد عاصمة للمغرب .
مراكش و قبل ان تصبح مدينة ذات صيت في العالم فإنها حضيت أولا بود كبيرين بين المغاربة و إلى حد اليوم فإن المغربي الذي لم يزر مراكش يعتبر ناقصا في اختيار أسفاره و رحلاته .
إن مراكش مدينة لا غنى عن ريارتها لأنه لايوجد لها مثيل في مكان آخر من العالم ، لذلك سيكون من الغريب أن يفكر مغاربة كثيرون في السفر إلى أصقاع كثيرة من العالم قبل أ، يزوروا مراكش أولا .
اسسها يوسف بن تاشفين عام 1050 و جعلها عاصمة للدولة المرابطية .
دخل الموحدون مدينة مراكش عام 1174 و جعلوها عاصمة حكمهم .
سنة 1269 استولى عليها المرينيون غير أنهم حولوا عاصمتهم نحو فاس .
سنة 1551 أصبحت عاصمة للدولة السعدية .
مؤسس الدولة العلوية المولى رشيد رمم مسجد ابن صالح المريني .

images (Image JPEG, 124x93 pixels)

مواضع من الجرائد المغربية

images (Image JPEG, 124x93 pixels)

Blogger: مواضع من الجرائد المغربية - حالة النشر

الثوار الجدد

إلى البيغ، آش كاين ، لفناير و كزاكور


توقفت منذ زمن بعيد عن إصدار الأحكام المسبقة و أحكام القيمة على على أي كان ، تكون لدي وعي مبكر بأن الآخر ليس هو ما أراه بل ما أحسه و ما تؤكده الأيام و التجارب و المواقف ، و رغم أن معلمي في المدرسة كان يردد دائما
( لباسك يرفعك قبل جلوسك و لسانك بعد جلوسك ) إلا أنني لم أستسغ الدرس جيدا ، تمنيت دائما أن أجيبه ( روحك ترفعك في كل لحظة متى كنت صادقا ) و إذ لا زال المظهر أول ما يدعو للإحترام ، فالعديد من اللصوص و الكذابين و النافقين يمشون الخيلاء ، اولئك الذين يلبسون البذلات الرمادية الداكنة و السوداء القاتمة ، تفوح منهم رائحة المؤامرة ... راكموا الأموال و المناصب و الزعامات الوهمية و أحلام الأمة ، أما الشباب فقد ظلوا مغيبين عن كل البرامج السياسية و التلفزية و التربوية و الإصلاحية ، و كل المشاريع الرباعية و الخماسية و الجهوية و الحزبية ، ظلوا لفضاء واحد بديل عنه ، الشارع ، و كان هؤلاء العقول المدبرة التي التي تصنع القرارات و الأحكام قد رسمت لهم ماضيا و حاضرا و مستقبلا لن يكون سوى الإنحراف و الضياع و الإدمان ، و الفشل ، لكن المفاجاة أن هؤلاء الشباب فهموا اللعبة جيدا ، و أدركوا أنهم محكومون بالهاوية ما لم يكافحوا لوحدهم و بكل قواهم لينتزعوا الإحترام و الإعتراف دون أن يرتدوا ربطات العنق و الجلابيب المخزنية و لا أن أن يرددوا كلاما مصطنعا كاذبا بل العكس تماما جاهروا بسخطهم و مواقفهم و بالشكل الذي يريدونه ، راب مغربي مائة بالمائة ، كلام موزون حاد و موسيقى تخترق الآدان قوة و احتجاجا و صمدوا ، أغانيهم صراخ جسد مجروح و قلب موجع ، يجمعهم إيقاع داخلي سرعان ما تصل عدواه لكل من يسمعهم الاف الشباب تلاحقهم لتصرخ معهم ( لا حرية دون ثمن لا وجود و لا كرامة دون نضال و احتجاج و ثورة ، ثورة الراب قامة ، فانتظروها ...)
إنهم الثوار الجدد ، رفضوا أن تشرف حياتهم على النهاية و هم لا زالوا في البداية ، يطرحون اسئلة قلقة يتذمر مدو و يعبرون بلا قيود عن واقع مرز تعيشه الأزقة و الأحياء التي لا أنوار تضيئها و لا زهور تزين دروبها ...
لقد اعتقدت دوما أن الإحباط بفقد الحماس ، لكني اكتشفت أن اليأس خلق لديهم ثقة مذهلة في طاقاتهم و المستقبل .
قضيت اسبوعين استمع إليهم ، جمعتني بهم و بفريقي لحظات استثنائية صاخبة ، أينما حلوا يضج المكان بنقاشاتهم و أحلامهم و مرحهم ، و بأغان اسرت شباب البلد من أقصى شماله لجنوبه ...
كنت أنجز فيلما عن ثورة الراب في المملكة ، و كنت كل لحظة أكتشف أبطالا حقيقيين متفرقين هنا و هناك ، يجيدون اللعب بالأيقاعات و الكلمات، واعين بأن لهم وقعا أقوى من الأحزاب و الخطباء و المعلمين و تأثيرا سريعا على كل أذن تسمعهم و جسد يهتز لأنينهم و صراخهم .
قمت بجولة عبر مراكش للقاء ( فناير ) ثم مكناس حيث استقبلتني فرقة (آش كاين )
وعدت إلى البيضاء حيت تستقر فرقة ( كزاكرو ) و ( الشاكشين ) و( البيغ ) شباب متعتهم الوحيدة الكلمة الصادقة ، المعبرة ، و النغمة المؤثرة يحرزون النجاح تلو الآخر و يتحررون من عبء القيود و الأعراف و الأحكام الجائرة و المنع و التضييق و الرفض ...
لديهم كل المؤهلات ليخلقوا ثورة حقيقية و بنقذوا آلاف الشباب من الهاوية ، فقط يجب أن يدركوا خطورة تأثرهم و قوته و قيمته ... فقط يجب أن يفهموا ...
لهم الحاضر و ينتظرهم مستقبل سمسه ساطعة .
بمقدورهم أن يشكلوا قوة ضغط كبيرة جمعا شبابيا لا يقهر ، سلطة تغير الرث البالي و تخلخل السائد و تنهض بثقافة البلد و فكره ...
شباب في بداية العمر ... مستواهم العلمي مهم ، فأغلبهم خرجوا جامعات و معاهد عليا ، معارفهم واسعة لطفاء ، و دودون ، يكتبون و يغنون و يصرخون سخطا ... يحبون هذا البلد حتى النخاع ... يغنون عشقا له و يبكون من جفائه ... و يثيرون الأنبهار و الإعجاب و يستحقون أ، نسمعهم فهم شعراء هذا الزمان الذي انسحب فيه معظم الأدباء و انتكست فيه راية الفكر و الشعر و الأدب و الملاحم ...
إنهم الحزب الأكثر حيوية و أعضاء ... مناضلوه آلاف الشباب يتقلطرون من كل صوب مشيا على الأقدام ، ليدعموا فنانيهم ... و يهتفوا لهم بالمجد و القوة و النجاح ... فقط لو يستوعبوا ما ينتظره منهم معجبيهم ... فقط لو يحملوا مشروعا وطنيا إصلاحيا ، ينسوا الراب الأمريكي و تأثيراته ... و يوحهوا كل طاقاتهم لخدمة ،لاف السباب الذين يثقون بهم و بثورتهم السلمية النابضة .
احيلكم على البوماتهم ( يد الحنة ) لفناير ، ( مغاربة حتى الموت ) لبيغ ( بصمة ) كزاكرو ( واش كاين 1426 ) لآش كاين ...
اسمعوا و تذوقوا واحذروا ، ستهتز اجسادكم المتراخية و سترتفع أياديكم و أصواتكم منادية بحياة ( الثوار الجدد ) .
بشرى ايجورك


images hip-hop marocain - Google Recherche d'images

الثلاثاء، 29 يوليو 2008

images (Image JPEG, 118x119 pixels)

المغرب بعيون مواطنين أمريكيين

بعد أكثر من ساعة من الإنتظار في صف طويل أمام مكاتب موظفي الجوازات بمطار دالاس بالعاصمة الأمريكية واشنطن دي سي ، جاء دوري فمددت جواز سفري إلى الشرطي الأسمر الذي استقبلني بابتسامة قائلا : ( مساء الخير سيدتي ) كيف حالك ؟ هل هذه هذه هي أول مرة تزورين الولايات المتحدة الأمريكية ؟ و هو يقلب في صفحات الجواز ليقف أخيرا عند صفحة الفيزا ، ثم يضيف بنبرة اندهاش الدار البيضاء ... واو .. مدينة الفلم الشهير ينظر إلي و يعيد النظر في صورة الجواز ليتأكد من هويتي ثم يتابع ( المغرب لابد أن المغرب بلد مدهش و جميل جدا ... كم أود زيارته ) أسأله : ( هل تعرف أين يقع المغرب ؟ ) يطلب مني بلطلف أن أضع أصابع يدي اليسرى ثم يدي اليمنى ثم إبهامي الأيسر فالأيمن على قارئ البصمات ثم يجيب ( في الحقيقة لا أعلم أين يقع ... دعيني أخمن ... أظن أن المغرب في آسيا قرب لبنان أليس كذلك ؟ ) يطلب مني أن أقف أما الكاميرا ليأخذ لي صورة ، و يعلق مستغربا بعد تفنيدي لتخمينه ( لم أكن أعلم أن المغرب موجود في افريقيا ، كنت أظن أن كل الأفارقة سمر البشرة ، بعد أن سألني عن مهنتي و اسم الجريدة التي أعمل بها و معنى الإسم بالأنجليزية و عن سبب زيارتي للولايات المتحدة الأمريكية ، أعاد لي جوازي قائلا : مرحبا بك في الولايات المتحدة الأمريكية أتمنى لك سيدتي مقاما طيبا بنبرة تعطي انطباعا بأنك في فيلم هوليودي .
- من أي بلد قدمت ؟ سألني سائق سيارة الأجرة التي استقللتها من المطار إلى الفندق ، وهو ينظر بعنين مليءتين بالفضول من خلال مرآة السيارة الأمامية ، أجبته : أنا من المغرب ، فقال باستحسان : المغرب في شمال إفريقيا ، أليس كذلك ؟ أنا أيضا لدي أصول إفريقية ، من أين بالضبط سألته ، فأجابني من أصل إثيوبي ، يصمت ليستمع إلى الصوت الصادر من جهاز الجي بي أر إس و الذي يبين له الطريق الذي يجب عليه أن يسلكه للوصول إلى وجهته قبل أن يضيف لديكم ملك أليس كذلك لابد أن بلادكم فيها قمع و استبداد ، فإثيوبيا هي أيضا كان بها نظام ملكي مستبد قبل أن يصبح رئاسيا .
ظل ابرهام طيلة العشرين دقيقة التي استغرقتها الرحلة يمدح الحرية التي يتمتع بها الأمريكيون بالمقارنة مع المواطنين الآخرين و كيف أن الولايات المتحدة الأمريكية هي بلاد الفرص لمن يعرف اقتناصها و استغلالها ، و رغم المجهود الذي بدلته لكي اقنعه السائق بأن الحال في المغرب ليس بهذه الصورة السوداوية ، و أن المواطنين المغاربة يتمتعون بشئ من الحريات ، فإنه ظل متشبتا برأيه و بعد ان يئست من إقناعه تركته يسرد على حكايات الزمن الغابر من إثيوبيا الذي تركها منذ أكثر من ثلاثين سنة في الوقت الذي كنت أشاهد فيه أضواء المدينة بعينين متعبتين بعد ثماني عشرة ساعة من السفر بعد عدة منعطفات وصلنا أخيرا إلى الفندق أخرج حقيبتي من صندوق السيارة ناولته أجرة الرحلة ، و ناولني بطاقته و هو يطبع ابتسامة على ثغره ، مشددا علي ضرورة أن أتصل به إن أردت أي مساعدة أو احتجت إلى أي شئ .
بعد انقضاء مقامي في واشنطن دي سي ركبت الطائرة متجهة إلى ميامي عاصمة ولاية فلوريدا ، بالمقعد المجاور لي جلس رجل في الأربعينات من العمر كان يقرأ جريدة الواشنطن بوسط بادرني بالكلام قائلا هل تعيشين في ميامي ؟ فاجبته بالنفي ، مضيفة انني لست مواطنة أمريكية بل زائرة فقط من أي بلد أنت ؟ قلت : من المغرب ، فقال : لقد عدت من المغرب منذ ثلاثة أسابيع فقط إنه بلد جميل لقد زرت مراكش و أكادير
و الرباط كما أنني زرت الدار البيضاء التي خلذ اسمها الفلم الشهير ، لكنني اصبت بخيبة أمل سالته لماذا ؟ فأجاب لم أكن أظن أن الدار البيضاء مدينة اقتصادية بحثة ، كنت أظنها مختلفة لا أدري لماذا كنت أنتظر أن أرى مدينة تشبه مدن ألف ليلة و ليلة .
أبدى بعد ذلك درين ، الذي يعمل في سلسلة فنادق معروفة فظولا في معرفة المزيد عن الإسلام ، فأمطرني بالأسئلة حول ما هو حلال و ما هو حرام ، و في كل مرة يقوم بمقارنة مع تعاليم ديانته الرمونية المسيحة ، التي تشبه إلى حد ما تعاليم الإسلام ، مثل تحريم شرب الخمر و تدخين السجائر ، و جواز تعدد الزوجات ، و ضرورة تحري الأمانة و الصدق و عمل الخير ، مع وجود فوارق مثل كون المورمون محرم عليهم تناول أي مشروبات إلا المياه ، بعد أيام من وصولي إلى ميامي ، المدينة اللاتنية ، كنت مع مجموعة الصحفيين العرب في جولة استكشافية للمدينة ، أثار انتباهنا محل يعرض في واجهته قمصانا عليها وجه أوباما و أخرى عليها وجه ماكين ، إضافة إلى دببة بألوان العلم الأمريكي و كؤوس تحمل شعارات من قبيل الأصدقاء ، لا يدعون أصدقاءهم يصوتون للحزب الجمهوري ، فدخلنا ، من أين قدمتم ؟ سألنا صاحب المحل من بلدان مختلفة ... أجابه صحفي تونسي مضيفا فأنا قدمت من تونس و أنت قلت من المغرب أين يوجد المغرب لم أسمع بهذا البلد من قبل سألنا مندهشا في إفريقيا ، تونس أيضا بلد إفريقي ، يقول بنبرة واثقة إذن فأنتم تعيشون في الأذغال ، أصابني ما قاله بالذهول ، غير ا، الصحفي التونسي رد عليه نعم نحن نعيش في الأدغال و أنا شخصيا أعيش في كوخ فوق الأشجار لماذا فوق الأشجار ؟ يسأل صاحب المحل ببراءة بسبب التماسيح ، يصمت الأمريكي للحظات قبل أن يتدارك الأمر و يطلق ضحكات هستيرية بعد أن رأى ضحكاتنا المكتومة و تعابير وجهنا المستمتعة بهذا الحوار غير المتوقع ، و لمس نبرة السخرية من طرف متحدثه التونسي .
سهام إحولين


حسرة ( قصة قصيرة )

كان ينظر إليها بلهفة ، صحيح أنه يمسك صحيفة الصباح بيده ، و أنه قرأها و أشبع نفسه من أخبارها و مواضيعها ، لكنه الفضول ... و المواضع بحر يغريك بالقاء نفسك فيه بلا ملل ، جال ببصره حواليه ، بدا له الزبناء عالما واسعا ... لكل واحد ... لكل ثلة منهم عالم خاص ... عاد فنظر إليها ، كانت مطروحة على أحد الكراسي ، فكر في أن يقوم و يجلس في تلك الطاولة ثم يمد يده و يتلقفها ، يرمي بنفسه التواقة بين السطور ... يقوم بجولة سياحية بالمجان في كل مكان ... كاد يقف لتنفيذ الخطة فإذا بجماعة تحتل الطاولة فجأة ، الناس كالدود ... لا تدري من أي يخرجون و لا متى يدخلون ... بدأ ضجيجهم يرتفع ، ضحكهم يتعالى ... هل هم سعداء حقا ؟ انتبه إلى أحدهم يأخذ الصحيفة المنسية فوق الكراسي ، ألقى نظرة عجلى على العناوين وهو يقلب صفحاتها بسرعة ثم وضعها وسط الطاولة ، رنا أليها أخر في صمت ... و انغمسوا بسرعة في نقاشات حادة ، اطلقوا نكات مختلفة ... لعلها ساقطة ، هذا زمن السقوط و لا ريب ، تساءل لم لا يقرؤون ؟ أي قوم هؤلاء الذين لا يريدون حتي قراءة أخبار وطنهم ، و أحداث مجتمعهم ؟ ما هذه الامبالاة يا شباب ؟ ندم لم لم يقم من الأول و يأخذ الصحيفة ، صرخ أحدهم : أه نسيت ، ثم مد يده و أخرج قلما من جيب معطفه الداخلي ، جدب الصحيفة قليلا نحوه ، فرشها على الطاولة و قر|أ عليهم الغز الأول ، صمتوا قليلا ، أحدهم رفع رأسه و أخذ يتفرس في سقف المقهى ، آخركان بنقر برأس قلمه على حافة الطاولة و عيناه غارقتان في نقطة ما على الأسمنت المزركش ، تساءل هو : أهذا كل ما يهمهم من الجريدة ؟ عاد فتذكر أن البعض يقتنيها من أجل حل ألغاز الكلمات المتقاطعة ... أخرون يشترونها لتتبع عورة من العورات ليس إلا ... في تلك الأثناء مرق أمامه شاب رث الملابس هزيل الجسم ، بيده أوراق ملفوفة كان يدخن بشره شدديد سيجارة رخيصة ، ثم سحب ورقة و أخذ يلوح بها في الهواء إنها الكلمات المتقاطعة عالم إنصاف المثقفين ... قطع عليه تأمله صوت أحد هؤلاء الثلاثة ، أه ... وجدتها ، مارسيل خليفة ، ثم طلق يملأ الخانات بالحروف رفع رأسه من جديد نحو الباب ، كان صاحب الملابس الرثة ينصرف و هو يلتفت إلى الوراء يتوقف هنيهة لعله يسمع أحدا ينادي عليه ، أخيرا خرج و هو لا يلوي على شئ ، رفع صاحبنا حاجبيه تعجبا من هذا المال ، أن يشتغل الرجال ببعض التفاهات فيما نساؤهم من ورائهم يتتبعن المسلسلات و موائد الطبخ ... تحسر أكثر لما تذكر تلك الأكوام من الجرائد التي تباع بالكيلوغرام ... التي تلف بها الملابس المكوية أو توضع على جوانب الصناديق الخشبية لحماية الفواكه الطرية ، كاد يصرخ بملء فيه ، لم تفتنون مختلف الأجهزة و أخر صيحات الألبسة ... فيما تبخلون على الكتب و الجرائد ، تلبون نزوات الهوى و ترمون طلبات العقل جانبا ، كانت الأسئلة تكاد تخرج من داخله في قوة الرياح العاتية ، غرس عينية من جديد في تلك الجماعة أمامه ، لاحظ أنهم تركوا الجريدة جانبا و عادوا إلى مناقشتهم التي لا تنتهي ضحكهم الذي يهز المقهى من حين إلى آخر ، إلتفت وراءه ، كان هناك رجل ببذلة سوداء يضع أرقاما على مذكرة أمامه ، ثم مد يده و سحب محسبة صغير أعاد العملية من جديد ... جحظ بعينيه في النهاية مستغربا ... ضرب الطاولة بقبضة يده و هم بالإنصراف ناداه النادل الذي كان وراءه .
استاذ لقد نسيت المحسبة انحنى و أخذها ، و بحركة من راسه شكره و خرج ، عاد فنظر إلى الجماعة العابثة ، كانت عيونهم تتبع مؤخرات الفتيات اللواتي يتراقصن في مشيتهن ، ثبت نلظريه على الجريدة ، أحس أنه طفل صغير رأى لعبته المفضاة ، حدث نفسه : ماذا لو طلبتها منهم ؟ إنهم لا يقرؤونها ... ثم هي ليست لهم أصلا ، عاد فقال لنفسه : لا ، من الأحسن أن أنتظر ، كانت الجزيرة ثبت أخبارها ... دائما بوش ... فلسطين ... العراق ... دم و أرواح ضغوطات على إيران ... سامي الحاج الذي يبدو أنه سيلفظ أنفاسه هناك من دون تدخل أحد دول قوية تلعب سوبرمان الذي لا يقهر ...قطعت عليه حبل أفكاره تلك الجماعة ، لقد وقفوا و هموا بالإنصراف ، أخيرا أحس بفرحة زائدة ، ألقى نظرة حبلى بالعشق الفياض على الصحيفة التي كانت محمل عبث الأيدي ... التحق بهم النادل على عجل ، قبض ثمن المشروبات ، تعمد أن يرد عليهم الباقي بتؤدة ... كان يضع الدراهيم ببطء واضح على الطاولة ، مد أحدهم يده و أخذ القطع النقذية و انصرف ، بحسرة واضحة أخذ الكؤوس الفارغة و وضعها بعناية تامة على الصينية التي كان يمسكها بيده اليسرى بحركة رشيقة ، انتبه إلى الصحيفة ، وضع الصينية على الكرسي ثم مرق جزءا منها و طلق يمسح به سطح الطاولة الزجاجي ... وقف هو على التو من غير شعور و هو يحكم قبضته على حافة الكرسي ، كيف كيف يعصر ناس عقولهم ... فقد يهبون من رقادهم لتسجيل فكرة ما ... كالسحاب هي الأفكار ... لا تدري متى تصير مطرا مدرارا ؟ تهل و أنت راقد في الفراش ... أو جالس مع الأجانب ... أو فاتح رجليك في المرحاض ، تهطل فتقوم تسجل ... تهطل فتبدو خارج الزمان و المكان ... مثلها مثل بركان لا تدري متى سيلقي حممه بالليل أم بالنهار ؟ ثم ... كانت الأفكطار تتدافع برأسه تدافع الثيران البرية حتي ليكاد يسمع وقع حوافرها ، فيما عيناه تتبعان في غضب حركات النادل الرعناء ... بعد قليل طوى الصحيفة كلها حتى أخذت شكل مستطيل ضغير ، وضعها على الصينية جنب الكؤوس الفارغة ثم دفع بالجميع إلى الداخل مكان غسل الأواني ...
زايد التجاني (بومية)




معلومات خطيرة عني


كثير من القراء يريدون أن يعرفوا إلى أي تيار أنتمي ، هل أنا شيوعي لأنني أنادي باقتسام الثروة بين الفقراء و الأغنياء ، أم أنني إسلمي لأنني أطالب بحق المحجبات في الشغل ، أم انني ثوري لأنني أتمرد بالكتابة على الوضع السائد ، أو أنني رأسمالي لأنني بدأت من الأسفل و أصبحت على رأس شركة يتعدى مستخدموها المائة .
كثيرا من القراء يطالبونني بان أؤسس حزبا أفتحه في وجه كثير من المنخرطين ، و أن أترشح للإنتخابات لكي أنتهي نائبا ، أ, نائما ، في البرلمان ، أو وزيرا في حكومة لا يفتح فيها وزراؤهاأفوههم إلا عند طبيب الأسنان .
لذلك قررت ، و تعميما للفائدة ، إعطاء نبذة عني و عن قناعتي السياسية و الإيديولوجية التي اعتنقتها و أدافع عنها .
أنا لست في أول العمر و لست في أخره ، لست مراهقا سياسيا و لست ناضجا ، و لست متحزبا ، و لا مستقلا ، لست بريئا و لا مجرما ، لست كرسي سلطة و لست قمامة ، لست ثائرا و لا مخبرا ، لست شاعرا و لا متعهد حفلات ، لست زعيما و لا رعية ، لست زنزانة و لاكرسي اعتراف .
انا لست البوق الذي يحمله الزعيم ، و لست السوط الذي يلوح به ليخيف الرعية ، و لست شاعر البلاط الذي يمدح لكي ربح وزنه ذهبا ، و لا الهجاء الذي يشتم لكي يلوي ذراع الخليفة ، انا الطفل الذي يشير باصبعه إلى عورة الأمبراطور ، و يقول ( انظروا الإمبراطور الذيترتجفون خوفا منه عار ) .
أنا بلا عمر تقريبا ، شيع بلا قبيلة ، مخرب باسلحة خفيفة ، مناظل طبقي في حزب مقره يوجد في الطابق العلوي من المخيلة .
أنا الذي لا يميز بين سقوك حائط برلين و سقوط حائط جارتنا في حي السعادة ، و لا يعرف الفرق بين مطرقة و سندان المعسكر الشرقي و بين مطرقة وسندان الحدادين في السوق الأسبوعي .
جرائمي الصغيرة تحلم بها شاشات السينما ، واضح كفاتورة الهاتف ، أقبل و أمضي مثل نزلة البرد ، أتعافى بالجرائم و نشرات الطقس ، لدي رصيد محترم من أوهام صعبة مسجلة باسمس في بنك سويسري .
أنا مصارع الثيران الذي الذي يلوح بقماش أحمر في حلبة الوطن الفارغة .
أنا رصاصة من عيار نادر تأكلها الرطوبة في بندقية معلقة إلى الحائط .
أنا عاشق وحيد يشغل وقته بتقطيع أوراق الوردة التي اشتراها لأمرأة بانتظار إغلاق المقهى ، أنا سعيد الحظ الذي ربح التعاسة بعد مقامرة طويلة مع الحياة ، أنا الوديع الدي يحمل كسرة الخبز و يقبلها مرتين قبل أن يدسها في شق بالجدار ، و الجزار القاسي الذي يذبح خروف العائلة في الأعياد بيدين واثقين ، أنا الباحث عن الوردة وسط المزبلة و عن الحب في قطار لا أملك تذكرته .
أنا فارس الأحلام الذي يركب راسه عوض الحصان الأبيض ، النجم الذي ما يلبث أن يتألق حتي يسقط وراء التل مثل حجر طائش ، أنا اللص الشريف الذي يخلص المكتبات من دواوين الشعر الرديئة و الروايات المملة و التب التي تبعث على الغثيان .
أنا الصعلوك الذي يسكر قط ، و البراري بلا حاجة إلى كونغريس عالمي ، أنا المغربي بلا حاجة إلى معارف في الوزارات ، أنا الذي لم يرسب قط في أي امتحان و الذي مع ذلك يرتجف عندما يتذكر امتحان السياقة .
أنا عدو الوثائق و قاعات الأنتظار ، أنا الذي ما لأن يضع الطبيب يده فوق صدره حتى يرتفع ضغطه ، و الذي ما أن يقبل يد جدته حتى يشعر بالأمان ، أنا الذي يغني فيروز في الحمام و الشب خالد في العمل و يرثل أية الكرسي داخل فراشه قبل النوم ، أنا عضو اتحاد كتاب المغرب ،بلا حاجة إلى كتب ، قاطع الطريق الذي يعترض سبيل الجميلات من الأفكار في منتصف الليل بقلم جبر جاف في اليد ، أنا الطفل الشقي الذي بمستطاعه أن يضيع موعد حب بسبب حصة الرسوم المتحركة .
أنا الغبي الذي استبدل مقعده في قطارات العالم بمقعد ثابت في العمل ، أنا المتخلف الوحيد في المغرب الذي ما زال يتحدث العربية في القطار .
انا الذي مارس فنون الحرب عوض الفنون التشكيلية ، و بناء الأجسام عوض بناء بيت حقيقي يستره .
انا المولود تحت برج الميزان نكاية ببرج الدلو ، أنا المناضل الطبقي الذي أضرب أمام منذوبيات الشغل و نام بسبب التأشيرة أمام أبواب السفارات .
أنا المتمرد الذي يحب القهوة بالحليب أكثر مما يحب ماركس ، و الكعك أكثر مما يحب الإضراب عن الطعام ، أنا السائح الذي يحمل في حقيبته الجرائد عوض الخرائط ، و مفكرة العناوين عوض البطاقات البنكية .
أنا عدو الولايات المتحدة الأمريكية الذي يحلم بالغرين كارد ، حليف القضايا الرابحة التي يدافع عنها الخاسرون .
أنا لسانكم الطويل الذي عندما تشحذونه في جلساتكم الخاصة ، أنا ضميركم غير المستتير ، و الفعل المبني للمعلوم و الذي تقديره دائما أنتم .
أنا الجملة الإعتراضية في كل خطاب ثقيل و ممل ، أنا الفعل المبني دائما على الكسر |، و الذي عندما يكون مزاجه رائقا يبني نفسه على الضم ، أنا واو الجماعة و علامة استفهام و نقط الحدف الأبدية .
أنا الممنوع من الصرف ، الذي لا يتنازل عن مبادئه و لو قايضوه بأشد العملات صعوبة .
خديمكم الأرضى الذي عينتموه واليا على ديوان مظالمكم يوجد مقره في الجيمايل بوان كوم .
أنا ابن الشعب الذي يشنهكم ، أنا الفتى الذي يقول منذ طفولته ها أنذا ، و ليس ذلك الفتى الذي يقول كان أبي .
ارجو أن تكون هذه المعلومات كافية عني ، فقد حاولت أن لا أنسى شيئا ، كما أرجو من رجال المخابرات الذين يتنصتون على هاتفي صباح مساء أن يضيفوها إلأى ملفي الذي يحتفظون به عندهم ، فربما قد تنفعكم ذات يوم ، فهي كما ترون مواصفات قد تقودهم إلى معلومات قيمة حول شخصي المتواضع .
رشيد نيني
ذ

رحيل يوسف شاهيم عدو الرقابة المحافظة


مكتشف النجوم خلف ما يقارب 37 فيلما طويلا و ساركوزي قال : إنه مناظب كبير


فقد الفن السابع واحد من المخرجين الكبار بعد وفاة المخرج المصري يوسف شاهين عن عمر ناهز 82 سنة في الثالثة و النصف من صباح أمس الأحد بأحد مستشفيات القاهرة , أعلن التلفزيون المصري موت شاهين من خلال عرض الخبر مرفوقا بمشاهد من أهم أفلامه.

و قال نور الدين الصايل ، مدير المركز السينمائي المغربي ، أن السينما المغربية فقدت صديقا لها ، كما فقدت صديقا شخصيا لي و لمجموعة من الفنانين و المثقفين المغاربة ، أعطى أعمالا ترسخت في المخيلة السينمائية لكل عشاق السينما .

و أضاف الصايل أن آخر أفلام شاهين هي فوضى عرض بمهرجان السينما الإفريقية بمدينة خريبكة قبل ثلاثة أيام ، و كان بمثابة هدية من عملاق السينما المصرية و في الإتجاه ذاته أكد الصايل العلاقة الوطيدة التي كانت تجمع شاهين بمهرجان مراكش الدولي رغم عدم تمكنه من الحضور ضمن الوفد المصري الضخم الذي استقبل في الدورة الأخيرة بمناسبة تكريم السينما المصرية بسبب حالته الصحية ، مشيرا بكثير من التاثر إلى أن شاهين زار مدينة تطوان و كرم في الدورة الرابعة لمهرجان مراكش الدولي للسينما سنة 2004 و حصل على النجمة الذهبية ، كما افتتح فيلمه سكوت ح نصور أول دورة للمهرجان سنة2001 .
و أثارث أفلام يوسف شاهين جدلا واسعا و تسبب في لعتصامات و خروج مظاهرات كما هددته جماعات متطرفة بالقتل بعد اتهامه بالردة ، و وجد نفسه أمام المحاكم بسبب تصويره للنبي يوسف في فيلمه المهاجر سنة 1994 .
و عاش شاهين بين سندان معارضته للإسلاميين و مطرقة انتقاد للنظام المصري ، إذ سخر من الإرهاب و الأصوليين ، و ندد بالعنف و التعصب السياسي و انحاز وسائل الإعلام الغربية الذي يغذي الشعور بالكراهية ضد العرب ، كما انتقد الرقابة المحافظة الممارسة من طرف الدولة و المجتمع .
و كان شاهين نقل إلى المستشفى في فرنسا حيث بقي شهرا كاملا إثر إصابته بنزيف في الدماغ في مصر غرق إثره في غيبوبة في 16 يونيو الماضي .
و ولد شاهين في 25 يناير 1926 ، و درس بكلية فيكتوريا بمدينة الإسكندرية قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة لدراسة السينما بكاليفورنيا ، ثم عاد إلى مصر عام 1950 حيث أخرج مباشرة أول أفلامه (( بابا أمين )) دون أن يعمل مساعدا كما جرت العادة في كثير من الأحيان .
و فاز المخرج و كاتب السيناريو و المنتج يوسف شاهين بجائزة الذكرى الخمسين لتأسيس مهرجان كان للسينما على مجمل أعماله عام 1977 .
و لقب شاهين ايضا ( مكتشف النجوم ) إذ سبق أن قدم عمر شريف وجها جديدا في فيلم صراع في الوادي سنه 1954 و خالد النبوي في فيلم المهاجر سنة 1994 ، كما أعاد اكتشاف محسن محيي الدين في أفلام اسكندرية ليه سنة 1979 و الوداع يابونابرت سنة 1985 و اليوم السادس سنة 1986 و خلف شاهين الذي سيوارى جثمانه الثرى ظهر اليوم ، ما يقارب 37 فلما طويلا و خمسة أفلام قصيرة طياة حياته المهنية ، و نالت عدة أفلام منها جوائز و ترشيحات لمختلف الجوائز في العالم ، من أشهرها المصير سنة 1987 و الأرض سنة 1969 ، فضلا عن اسكندرية ليه لكن فلمة الأخير هي فوضى الذي شاركه فيه الإخراج خالد يوسف لم يحرز النجاح المتوقع .
جمال الخنوسي



Cross Colours

الحرب ضد مقاهي الشيشة تستعر بالبيضاء


حطمت منطقة ابن مسيك بالدار البيضاء الرقم القياسي في عدد المقاهي التي داهمتها الشرطة بعد شكايات تشير إلى أنها أصبحت كابوسا يقض مضاجع السكان بسبب اشتغالها إلى أوقات متأخرة من الليل ، الليل ، فقد بلغ عدد المقاهي التي استهفتها الحملة التي نظمتها الشرطة القضائية ابن مسيك أزيد من 12 مقهى ، و أحيل إثرها على العدالة مجموعة من مسيري هذه المقاهي و مرتديها ، فيما حررت مذكرات بحث عن أخرين ما يزالون في حالة فرار .
و نظمت صكوك الإتهام تهما من بينها إفساد الشباب و التحريض على الفساد و استهلاك المخدرات و تناول و استهلاك الشيشة .
و استهدفت حملة رجال الشرطة القضائية لأمن ابن مسيك المقاهي الموجودة بشوارع ادريس الحارثي و العقيد العلام ، و محمد بوزيان و القوات المساعدة و غيرها ، بعد ثكاتر شكايات المواطنين حول الإزعاج الذي تنتجه هذه المقاهي و الوجوه التي ترتادها و بقائها إلى ساعات متأخرة من الليل ، بل إن بعضها يستمر في تقديم الخدمات المشبوهة إلى الثانية صباحا و هو ما وقع في إحدى المقاهي التي داهمتها عناصر الشرطة في الثانية صباحا و أوقفت مسيرا بها و مشرفا على دي دجي ، و كانت الدهشة أكبر عندما اكتشف رجال الشرطة قاعة القبو حيث يشتغل المشرف على الموسيقي الصاخية ، إذ عثر على قنينات من الجعة .
و من خلال المعانينات التي قامت بها الشرطة اتضح أن القبو لا تتوفر فيه وسائل الإغاثة و أي منافذ للتهوية ما يشكل خطرا على الصحة ، و مع دخان الشيشة تزداد خطورة المكان ، و قد خصصت الأقبية في مجموعة من المقاهي التي استهدفت الحملة لاستقبال السباب من الجنسين بمن فيهم القاصرون و القاصرات ، كما هيئ بها مكان خاص بالرقص على أنغام الموسيقى الصاخبة ، فيما يشبه الكبارهات ، و وقفت كذلك عناصر الشرطة على أن بعض النجيلات قواريرها بماء الحياة حتى يكون لها معول التخدير .
و مع توالي الحملات عبر السكان المجاورون لهذه المقاهي عن شكر للسلطات الأمنية على المجهودات التي بذلتها في سبيل عودة الهدوء إلى أحيائهم .
و من جهة أخرى واصلت عناصر الشرطة التابعة لدائرة الألفة حملتها ضد مقاهي الشيشة ، و أوقفت يوم الخميس الماضي مجموعة من المتهمين كما حجزت قوارير الشيشة بع مداهمة مقهى جديدة ، و أفاذت مصادر الصباح أنها المرة الثانية التي تتم فيها مداهمة هذه المقهى و حجزت قوارير الشيشة من داخلها ، و كانت العنار ذاتها داهمت مقاهي بشوارع مختلفة من الحي المذكور التابع لمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء ، إذ اسفرت عملية واحدة فقط عن حجز مجموعة من قوارير الشيشة حددت المصادر ذاتها عددها في 20 كما أوقفت ثمانية أشخاص من بينهم أربع فتيات من أجل تهم بينها إعداد محل عمومي لممارسة الفساد و التحريض على الفساد و العلقة الجنسية و التحريض على الفساد و العلاقة الجنسية الغير الشرعية ، و انتهت المعاينة التي اجرتها عناصر عناصر الدائرة الأمنية الألفة إلى وجود قاعة مظلمة ترتادها فتيات للتحريض على الفساد ، و أن المقهى هي في الأصل مقشدة و أن صاحبها لا يتوفر على ترخيص مقهى .
و انجزت مساطر الإستماع إلى المتهمين و أحيلوا على القضاء بالتهم سالفة الذكر .
و ليست هذه هي المرو الأولى التي تتم فيها مداهمة مقاهي الشيشة ، إذ سبق ذلك حملات خلال الأشهر الثلاثة الماضية ، و تأتي هذه الحملات بصفة تلقائية بتنسيق مع النيابة العامة أو بناء على شكايات سكان الجوار و جمعيات مدينة وجهت رسائل إلى ولاية أمن الدار البيضاء و جهات مختلفة تطلب التدخل لمنع استعمال الشيشة التي تتسرب ادخنتها إلى الشقق المجاورة ما يقض مضاجع السكان و محاربة السلوكات التي تمارس داخلها و من بينها التحريض على الفساد او الشجار .
و في حملتها لمحاربة ظاهرة الشيشة داخل المقاهي المعدة لأستقبال العموم وقفت عناصر الشرطة على علاقات غير شرعية قدم إثرها المتهمون إلى العدالة ، كما عرفت مداهمة مقهى نهاية الخط 50 إيقاف متهم ببيع النفحة داخل المقهى و أخر متهم باستهلاك المخدرات و في مقهى أخر تم اعتقال 6 متهمين بالعلاقة غير الشرعية و التحريض على الفساد إثر مداهمتها و حجز قوارير الشيشة .
بقلم المصطفي صفر