الثلاثاء، 29 يوليو 2008

المغرب بعيون مواطنين أمريكيين

بعد أكثر من ساعة من الإنتظار في صف طويل أمام مكاتب موظفي الجوازات بمطار دالاس بالعاصمة الأمريكية واشنطن دي سي ، جاء دوري فمددت جواز سفري إلى الشرطي الأسمر الذي استقبلني بابتسامة قائلا : ( مساء الخير سيدتي ) كيف حالك ؟ هل هذه هذه هي أول مرة تزورين الولايات المتحدة الأمريكية ؟ و هو يقلب في صفحات الجواز ليقف أخيرا عند صفحة الفيزا ، ثم يضيف بنبرة اندهاش الدار البيضاء ... واو .. مدينة الفلم الشهير ينظر إلي و يعيد النظر في صورة الجواز ليتأكد من هويتي ثم يتابع ( المغرب لابد أن المغرب بلد مدهش و جميل جدا ... كم أود زيارته ) أسأله : ( هل تعرف أين يقع المغرب ؟ ) يطلب مني بلطلف أن أضع أصابع يدي اليسرى ثم يدي اليمنى ثم إبهامي الأيسر فالأيمن على قارئ البصمات ثم يجيب ( في الحقيقة لا أعلم أين يقع ... دعيني أخمن ... أظن أن المغرب في آسيا قرب لبنان أليس كذلك ؟ ) يطلب مني أن أقف أما الكاميرا ليأخذ لي صورة ، و يعلق مستغربا بعد تفنيدي لتخمينه ( لم أكن أعلم أن المغرب موجود في افريقيا ، كنت أظن أن كل الأفارقة سمر البشرة ، بعد أن سألني عن مهنتي و اسم الجريدة التي أعمل بها و معنى الإسم بالأنجليزية و عن سبب زيارتي للولايات المتحدة الأمريكية ، أعاد لي جوازي قائلا : مرحبا بك في الولايات المتحدة الأمريكية أتمنى لك سيدتي مقاما طيبا بنبرة تعطي انطباعا بأنك في فيلم هوليودي .
- من أي بلد قدمت ؟ سألني سائق سيارة الأجرة التي استقللتها من المطار إلى الفندق ، وهو ينظر بعنين مليءتين بالفضول من خلال مرآة السيارة الأمامية ، أجبته : أنا من المغرب ، فقال باستحسان : المغرب في شمال إفريقيا ، أليس كذلك ؟ أنا أيضا لدي أصول إفريقية ، من أين بالضبط سألته ، فأجابني من أصل إثيوبي ، يصمت ليستمع إلى الصوت الصادر من جهاز الجي بي أر إس و الذي يبين له الطريق الذي يجب عليه أن يسلكه للوصول إلى وجهته قبل أن يضيف لديكم ملك أليس كذلك لابد أن بلادكم فيها قمع و استبداد ، فإثيوبيا هي أيضا كان بها نظام ملكي مستبد قبل أن يصبح رئاسيا .
ظل ابرهام طيلة العشرين دقيقة التي استغرقتها الرحلة يمدح الحرية التي يتمتع بها الأمريكيون بالمقارنة مع المواطنين الآخرين و كيف أن الولايات المتحدة الأمريكية هي بلاد الفرص لمن يعرف اقتناصها و استغلالها ، و رغم المجهود الذي بدلته لكي اقنعه السائق بأن الحال في المغرب ليس بهذه الصورة السوداوية ، و أن المواطنين المغاربة يتمتعون بشئ من الحريات ، فإنه ظل متشبتا برأيه و بعد ان يئست من إقناعه تركته يسرد على حكايات الزمن الغابر من إثيوبيا الذي تركها منذ أكثر من ثلاثين سنة في الوقت الذي كنت أشاهد فيه أضواء المدينة بعينين متعبتين بعد ثماني عشرة ساعة من السفر بعد عدة منعطفات وصلنا أخيرا إلى الفندق أخرج حقيبتي من صندوق السيارة ناولته أجرة الرحلة ، و ناولني بطاقته و هو يطبع ابتسامة على ثغره ، مشددا علي ضرورة أن أتصل به إن أردت أي مساعدة أو احتجت إلى أي شئ .
بعد انقضاء مقامي في واشنطن دي سي ركبت الطائرة متجهة إلى ميامي عاصمة ولاية فلوريدا ، بالمقعد المجاور لي جلس رجل في الأربعينات من العمر كان يقرأ جريدة الواشنطن بوسط بادرني بالكلام قائلا هل تعيشين في ميامي ؟ فاجبته بالنفي ، مضيفة انني لست مواطنة أمريكية بل زائرة فقط من أي بلد أنت ؟ قلت : من المغرب ، فقال : لقد عدت من المغرب منذ ثلاثة أسابيع فقط إنه بلد جميل لقد زرت مراكش و أكادير
و الرباط كما أنني زرت الدار البيضاء التي خلذ اسمها الفلم الشهير ، لكنني اصبت بخيبة أمل سالته لماذا ؟ فأجاب لم أكن أظن أن الدار البيضاء مدينة اقتصادية بحثة ، كنت أظنها مختلفة لا أدري لماذا كنت أنتظر أن أرى مدينة تشبه مدن ألف ليلة و ليلة .
أبدى بعد ذلك درين ، الذي يعمل في سلسلة فنادق معروفة فظولا في معرفة المزيد عن الإسلام ، فأمطرني بالأسئلة حول ما هو حلال و ما هو حرام ، و في كل مرة يقوم بمقارنة مع تعاليم ديانته الرمونية المسيحة ، التي تشبه إلى حد ما تعاليم الإسلام ، مثل تحريم شرب الخمر و تدخين السجائر ، و جواز تعدد الزوجات ، و ضرورة تحري الأمانة و الصدق و عمل الخير ، مع وجود فوارق مثل كون المورمون محرم عليهم تناول أي مشروبات إلا المياه ، بعد أيام من وصولي إلى ميامي ، المدينة اللاتنية ، كنت مع مجموعة الصحفيين العرب في جولة استكشافية للمدينة ، أثار انتباهنا محل يعرض في واجهته قمصانا عليها وجه أوباما و أخرى عليها وجه ماكين ، إضافة إلى دببة بألوان العلم الأمريكي و كؤوس تحمل شعارات من قبيل الأصدقاء ، لا يدعون أصدقاءهم يصوتون للحزب الجمهوري ، فدخلنا ، من أين قدمتم ؟ سألنا صاحب المحل من بلدان مختلفة ... أجابه صحفي تونسي مضيفا فأنا قدمت من تونس و أنت قلت من المغرب أين يوجد المغرب لم أسمع بهذا البلد من قبل سألنا مندهشا في إفريقيا ، تونس أيضا بلد إفريقي ، يقول بنبرة واثقة إذن فأنتم تعيشون في الأذغال ، أصابني ما قاله بالذهول ، غير ا، الصحفي التونسي رد عليه نعم نحن نعيش في الأدغال و أنا شخصيا أعيش في كوخ فوق الأشجار لماذا فوق الأشجار ؟ يسأل صاحب المحل ببراءة بسبب التماسيح ، يصمت الأمريكي للحظات قبل أن يتدارك الأمر و يطلق ضحكات هستيرية بعد أن رأى ضحكاتنا المكتومة و تعابير وجهنا المستمتعة بهذا الحوار غير المتوقع ، و لمس نبرة السخرية من طرف متحدثه التونسي .
سهام إحولين


ليست هناك تعليقات: