إلى البيغ، آش كاين ، لفناير و كزاكورتوقفت منذ زمن بعيد عن إصدار الأحكام المسبقة و أحكام القيمة على على أي كان ، تكون لدي وعي مبكر بأن الآخر ليس هو ما أراه بل ما أحسه و ما تؤكده الأيام و التجارب و المواقف ، و رغم أن معلمي في المدرسة كان يردد دائما
( لباسك يرفعك قبل جلوسك و لسانك بعد جلوسك ) إلا أنني لم أستسغ الدرس جيدا ، تمنيت دائما أن أجيبه ( روحك ترفعك في كل لحظة متى كنت صادقا ) و إذ لا زال المظهر أول ما يدعو للإحترام ، فالعديد من اللصوص و الكذابين و النافقين يمشون الخيلاء ، اولئك الذين يلبسون البذلات الرمادية الداكنة و السوداء القاتمة ، تفوح منهم رائحة المؤامرة ... راكموا الأموال و المناصب و الزعامات الوهمية و أحلام الأمة ، أما الشباب فقد ظلوا مغيبين عن كل البرامج السياسية و التلفزية و التربوية و الإصلاحية ، و كل المشاريع الرباعية و الخماسية و الجهوية و الحزبية ، ظلوا لفضاء واحد بديل عنه ، الشارع ، و كان هؤلاء العقول المدبرة التي التي تصنع القرارات و الأحكام قد رسمت لهم ماضيا و حاضرا و مستقبلا لن يكون سوى الإنحراف و الضياع و الإدمان ، و الفشل ، لكن المفاجاة أن هؤلاء الشباب فهموا اللعبة جيدا ، و أدركوا أنهم محكومون بالهاوية ما لم يكافحوا لوحدهم و بكل قواهم لينتزعوا الإحترام و الإعتراف دون أن يرتدوا ربطات العنق و الجلابيب المخزنية و لا أن أن يرددوا كلاما مصطنعا كاذبا بل العكس تماما جاهروا بسخطهم و مواقفهم و بالشكل الذي يريدونه ، راب مغربي مائة بالمائة ، كلام موزون حاد و موسيقى تخترق الآدان قوة و احتجاجا و صمدوا ، أغانيهم صراخ جسد مجروح و قلب موجع ، يجمعهم إيقاع داخلي سرعان ما تصل عدواه لكل من يسمعهم الاف الشباب تلاحقهم لتصرخ معهم ( لا حرية دون ثمن لا وجود و لا كرامة دون نضال و احتجاج و ثورة ، ثورة الراب قامة ، فانتظروها ...)
إنهم الثوار الجدد ، رفضوا أن تشرف حياتهم على النهاية و هم لا زالوا في البداية ، يطرحون اسئلة قلقة يتذمر مدو و يعبرون بلا قيود عن واقع مرز تعيشه الأزقة و الأحياء التي لا أنوار تضيئها و لا زهور تزين دروبها ...
لقد اعتقدت دوما أن الإحباط بفقد الحماس ، لكني اكتشفت أن اليأس خلق لديهم ثقة مذهلة في طاقاتهم و المستقبل .
قضيت اسبوعين استمع إليهم ، جمعتني بهم و بفريقي لحظات استثنائية صاخبة ، أينما حلوا يضج المكان بنقاشاتهم و أحلامهم و مرحهم ، و بأغان اسرت شباب البلد من أقصى شماله لجنوبه ...
كنت أنجز فيلما عن ثورة الراب في المملكة ، و كنت كل لحظة أكتشف أبطالا حقيقيين متفرقين هنا و هناك ، يجيدون اللعب بالأيقاعات و الكلمات، واعين بأن لهم وقعا أقوى من الأحزاب و الخطباء و المعلمين و تأثيرا سريعا على كل أذن تسمعهم و جسد يهتز لأنينهم و صراخهم .
قمت بجولة عبر مراكش للقاء ( فناير ) ثم مكناس حيث استقبلتني فرقة (آش كاين )
وعدت إلى البيضاء حيت تستقر فرقة ( كزاكرو ) و ( الشاكشين ) و( البيغ ) شباب متعتهم الوحيدة الكلمة الصادقة ، المعبرة ، و النغمة المؤثرة يحرزون النجاح تلو الآخر و يتحررون من عبء القيود و الأعراف و الأحكام الجائرة و المنع و التضييق و الرفض ...
لديهم كل المؤهلات ليخلقوا ثورة حقيقية و بنقذوا آلاف الشباب من الهاوية ، فقط يجب أن يدركوا خطورة تأثرهم و قوته و قيمته ... فقط يجب أن يفهموا ...
لهم الحاضر و ينتظرهم مستقبل سمسه ساطعة .
بمقدورهم أن يشكلوا قوة ضغط كبيرة جمعا شبابيا لا يقهر ، سلطة تغير الرث البالي و تخلخل السائد و تنهض بثقافة البلد و فكره ...
شباب في بداية العمر ... مستواهم العلمي مهم ، فأغلبهم خرجوا جامعات و معاهد عليا ، معارفهم واسعة لطفاء ، و دودون ، يكتبون و يغنون و يصرخون سخطا ... يحبون هذا البلد حتى النخاع ... يغنون عشقا له و يبكون من جفائه ... و يثيرون الأنبهار و الإعجاب و يستحقون أ، نسمعهم فهم شعراء هذا الزمان الذي انسحب فيه معظم الأدباء و انتكست فيه راية الفكر و الشعر و الأدب و الملاحم ...
إنهم الحزب الأكثر حيوية و أعضاء ... مناضلوه آلاف الشباب يتقلطرون من كل صوب مشيا على الأقدام ، ليدعموا فنانيهم ... و يهتفوا لهم بالمجد و القوة و النجاح ... فقط لو يستوعبوا ما ينتظره منهم معجبيهم ... فقط لو يحملوا مشروعا وطنيا إصلاحيا ، ينسوا الراب الأمريكي و تأثيراته ... و يوحهوا كل طاقاتهم لخدمة ،لاف السباب الذين يثقون بهم و بثورتهم السلمية النابضة .
احيلكم على البوماتهم ( يد الحنة ) لفناير ، ( مغاربة حتى الموت ) لبيغ ( بصمة ) كزاكرو ( واش كاين 1426 ) لآش كاين ...
اسمعوا و تذوقوا واحذروا ، ستهتز اجسادكم المتراخية و سترتفع أياديكم و أصواتكم منادية بحياة ( الثوار الجدد ) .
بشرى ايجورك

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق