
كثير من القراء يريدون أن يعرفوا إلى أي تيار أنتمي ، هل أنا شيوعي لأنني أنادي باقتسام الثروة بين الفقراء و الأغنياء ، أم أنني إسلمي لأنني أطالب بحق المحجبات في الشغل ، أم انني ثوري لأنني أتمرد بالكتابة على الوضع السائد ، أو أنني رأسمالي لأنني بدأت من الأسفل و أصبحت على رأس شركة يتعدى مستخدموها المائة .
كثيرا من القراء يطالبونني بان أؤسس حزبا أفتحه في وجه كثير من المنخرطين ، و أن أترشح للإنتخابات لكي أنتهي نائبا ، أ, نائما ، في البرلمان ، أو وزيرا في حكومة لا يفتح فيها وزراؤهاأفوههم إلا عند طبيب الأسنان .
لذلك قررت ، و تعميما للفائدة ، إعطاء نبذة عني و عن قناعتي السياسية و الإيديولوجية التي اعتنقتها و أدافع عنها .
أنا لست في أول العمر و لست في أخره ، لست مراهقا سياسيا و لست ناضجا ، و لست متحزبا ، و لا مستقلا ، لست بريئا و لا مجرما ، لست كرسي سلطة و لست قمامة ، لست ثائرا و لا مخبرا ، لست شاعرا و لا متعهد حفلات ، لست زعيما و لا رعية ، لست زنزانة و لاكرسي اعتراف .
انا لست البوق الذي يحمله الزعيم ، و لست السوط الذي يلوح به ليخيف الرعية ، و لست شاعر البلاط الذي يمدح لكي ربح وزنه ذهبا ، و لا الهجاء الذي يشتم لكي يلوي ذراع الخليفة ، انا الطفل الذي يشير باصبعه إلى عورة الأمبراطور ، و يقول ( انظروا الإمبراطور الذيترتجفون خوفا منه عار ) .
أنا بلا عمر تقريبا ، شيع بلا قبيلة ، مخرب باسلحة خفيفة ، مناظل طبقي في حزب مقره يوجد في الطابق العلوي من المخيلة .
أنا الذي لا يميز بين سقوك حائط برلين و سقوط حائط جارتنا في حي السعادة ، و لا يعرف الفرق بين مطرقة و سندان المعسكر الشرقي و بين مطرقة وسندان الحدادين في السوق الأسبوعي .
جرائمي الصغيرة تحلم بها شاشات السينما ، واضح كفاتورة الهاتف ، أقبل و أمضي مثل نزلة البرد ، أتعافى بالجرائم و نشرات الطقس ، لدي رصيد محترم من أوهام صعبة مسجلة باسمس في بنك سويسري .
أنا مصارع الثيران الذي الذي يلوح بقماش أحمر في حلبة الوطن الفارغة .
أنا رصاصة من عيار نادر تأكلها الرطوبة في بندقية معلقة إلى الحائط .
أنا عاشق وحيد يشغل وقته بتقطيع أوراق الوردة التي اشتراها لأمرأة بانتظار إغلاق المقهى ، أنا سعيد الحظ الذي ربح التعاسة بعد مقامرة طويلة مع الحياة ، أنا الوديع الدي يحمل كسرة الخبز و يقبلها مرتين قبل أن يدسها في شق بالجدار ، و الجزار القاسي الذي يذبح خروف العائلة في الأعياد بيدين واثقين ، أنا الباحث عن الوردة وسط المزبلة و عن الحب في قطار لا أملك تذكرته .
أنا فارس الأحلام الذي يركب راسه عوض الحصان الأبيض ، النجم الذي ما يلبث أن يتألق حتي يسقط وراء التل مثل حجر طائش ، أنا اللص الشريف الذي يخلص المكتبات من دواوين الشعر الرديئة و الروايات المملة و التب التي تبعث على الغثيان .
أنا الصعلوك الذي يسكر قط ، و البراري بلا حاجة إلى كونغريس عالمي ، أنا المغربي بلا حاجة إلى معارف في الوزارات ، أنا الذي لم يرسب قط في أي امتحان و الذي مع ذلك يرتجف عندما يتذكر امتحان السياقة .
أنا عدو الوثائق و قاعات الأنتظار ، أنا الذي ما لأن يضع الطبيب يده فوق صدره حتى يرتفع ضغطه ، و الذي ما أن يقبل يد جدته حتى يشعر بالأمان ، أنا الذي يغني فيروز في الحمام و الشب خالد في العمل و يرثل أية الكرسي داخل فراشه قبل النوم ، أنا عضو اتحاد كتاب المغرب ،بلا حاجة إلى كتب ، قاطع الطريق الذي يعترض سبيل الجميلات من الأفكار في منتصف الليل بقلم جبر جاف في اليد ، أنا الطفل الشقي الذي بمستطاعه أن يضيع موعد حب بسبب حصة الرسوم المتحركة .
أنا الغبي الذي استبدل مقعده في قطارات العالم بمقعد ثابت في العمل ، أنا المتخلف الوحيد في المغرب الذي ما زال يتحدث العربية في القطار .
انا الذي مارس فنون الحرب عوض الفنون التشكيلية ، و بناء الأجسام عوض بناء بيت حقيقي يستره .
انا المولود تحت برج الميزان نكاية ببرج الدلو ، أنا المناضل الطبقي الذي أضرب أمام منذوبيات الشغل و نام بسبب التأشيرة أمام أبواب السفارات .
أنا المتمرد الذي يحب القهوة بالحليب أكثر مما يحب ماركس ، و الكعك أكثر مما يحب الإضراب عن الطعام ، أنا السائح الذي يحمل في حقيبته الجرائد عوض الخرائط ، و مفكرة العناوين عوض البطاقات البنكية .
أنا عدو الولايات المتحدة الأمريكية الذي يحلم بالغرين كارد ، حليف القضايا الرابحة التي يدافع عنها الخاسرون .
أنا لسانكم الطويل الذي عندما تشحذونه في جلساتكم الخاصة ، أنا ضميركم غير المستتير ، و الفعل المبني للمعلوم و الذي تقديره دائما أنتم .
أنا الجملة الإعتراضية في كل خطاب ثقيل و ممل ، أنا الفعل المبني دائما على الكسر |، و الذي عندما يكون مزاجه رائقا يبني نفسه على الضم ، أنا واو الجماعة و علامة استفهام و نقط الحدف الأبدية .
أنا الممنوع من الصرف ، الذي لا يتنازل عن مبادئه و لو قايضوه بأشد العملات صعوبة .
خديمكم الأرضى الذي عينتموه واليا على ديوان مظالمكم يوجد مقره في الجيمايل بوان كوم .
أنا ابن الشعب الذي يشنهكم ، أنا الفتى الذي يقول منذ طفولته ها أنذا ، و ليس ذلك الفتى الذي يقول كان أبي .
ارجو أن تكون هذه المعلومات كافية عني ، فقد حاولت أن لا أنسى شيئا ، كما أرجو من رجال المخابرات الذين يتنصتون على هاتفي صباح مساء أن يضيفوها إلأى ملفي الذي يحتفظون به عندهم ، فربما قد تنفعكم ذات يوم ، فهي كما ترون مواصفات قد تقودهم إلى معلومات قيمة حول شخصي المتواضع .
رشيد نيني
ذ
كثيرا من القراء يطالبونني بان أؤسس حزبا أفتحه في وجه كثير من المنخرطين ، و أن أترشح للإنتخابات لكي أنتهي نائبا ، أ, نائما ، في البرلمان ، أو وزيرا في حكومة لا يفتح فيها وزراؤهاأفوههم إلا عند طبيب الأسنان .
لذلك قررت ، و تعميما للفائدة ، إعطاء نبذة عني و عن قناعتي السياسية و الإيديولوجية التي اعتنقتها و أدافع عنها .
أنا لست في أول العمر و لست في أخره ، لست مراهقا سياسيا و لست ناضجا ، و لست متحزبا ، و لا مستقلا ، لست بريئا و لا مجرما ، لست كرسي سلطة و لست قمامة ، لست ثائرا و لا مخبرا ، لست شاعرا و لا متعهد حفلات ، لست زعيما و لا رعية ، لست زنزانة و لاكرسي اعتراف .
انا لست البوق الذي يحمله الزعيم ، و لست السوط الذي يلوح به ليخيف الرعية ، و لست شاعر البلاط الذي يمدح لكي ربح وزنه ذهبا ، و لا الهجاء الذي يشتم لكي يلوي ذراع الخليفة ، انا الطفل الذي يشير باصبعه إلى عورة الأمبراطور ، و يقول ( انظروا الإمبراطور الذيترتجفون خوفا منه عار ) .
أنا بلا عمر تقريبا ، شيع بلا قبيلة ، مخرب باسلحة خفيفة ، مناظل طبقي في حزب مقره يوجد في الطابق العلوي من المخيلة .
أنا الذي لا يميز بين سقوك حائط برلين و سقوط حائط جارتنا في حي السعادة ، و لا يعرف الفرق بين مطرقة و سندان المعسكر الشرقي و بين مطرقة وسندان الحدادين في السوق الأسبوعي .
جرائمي الصغيرة تحلم بها شاشات السينما ، واضح كفاتورة الهاتف ، أقبل و أمضي مثل نزلة البرد ، أتعافى بالجرائم و نشرات الطقس ، لدي رصيد محترم من أوهام صعبة مسجلة باسمس في بنك سويسري .
أنا مصارع الثيران الذي الذي يلوح بقماش أحمر في حلبة الوطن الفارغة .
أنا رصاصة من عيار نادر تأكلها الرطوبة في بندقية معلقة إلى الحائط .
أنا عاشق وحيد يشغل وقته بتقطيع أوراق الوردة التي اشتراها لأمرأة بانتظار إغلاق المقهى ، أنا سعيد الحظ الذي ربح التعاسة بعد مقامرة طويلة مع الحياة ، أنا الوديع الدي يحمل كسرة الخبز و يقبلها مرتين قبل أن يدسها في شق بالجدار ، و الجزار القاسي الذي يذبح خروف العائلة في الأعياد بيدين واثقين ، أنا الباحث عن الوردة وسط المزبلة و عن الحب في قطار لا أملك تذكرته .
أنا فارس الأحلام الذي يركب راسه عوض الحصان الأبيض ، النجم الذي ما يلبث أن يتألق حتي يسقط وراء التل مثل حجر طائش ، أنا اللص الشريف الذي يخلص المكتبات من دواوين الشعر الرديئة و الروايات المملة و التب التي تبعث على الغثيان .
أنا الصعلوك الذي يسكر قط ، و البراري بلا حاجة إلى كونغريس عالمي ، أنا المغربي بلا حاجة إلى معارف في الوزارات ، أنا الذي لم يرسب قط في أي امتحان و الذي مع ذلك يرتجف عندما يتذكر امتحان السياقة .
أنا عدو الوثائق و قاعات الأنتظار ، أنا الذي ما لأن يضع الطبيب يده فوق صدره حتى يرتفع ضغطه ، و الذي ما أن يقبل يد جدته حتى يشعر بالأمان ، أنا الذي يغني فيروز في الحمام و الشب خالد في العمل و يرثل أية الكرسي داخل فراشه قبل النوم ، أنا عضو اتحاد كتاب المغرب ،بلا حاجة إلى كتب ، قاطع الطريق الذي يعترض سبيل الجميلات من الأفكار في منتصف الليل بقلم جبر جاف في اليد ، أنا الطفل الشقي الذي بمستطاعه أن يضيع موعد حب بسبب حصة الرسوم المتحركة .
أنا الغبي الذي استبدل مقعده في قطارات العالم بمقعد ثابت في العمل ، أنا المتخلف الوحيد في المغرب الذي ما زال يتحدث العربية في القطار .
انا الذي مارس فنون الحرب عوض الفنون التشكيلية ، و بناء الأجسام عوض بناء بيت حقيقي يستره .
انا المولود تحت برج الميزان نكاية ببرج الدلو ، أنا المناضل الطبقي الذي أضرب أمام منذوبيات الشغل و نام بسبب التأشيرة أمام أبواب السفارات .
أنا المتمرد الذي يحب القهوة بالحليب أكثر مما يحب ماركس ، و الكعك أكثر مما يحب الإضراب عن الطعام ، أنا السائح الذي يحمل في حقيبته الجرائد عوض الخرائط ، و مفكرة العناوين عوض البطاقات البنكية .
أنا عدو الولايات المتحدة الأمريكية الذي يحلم بالغرين كارد ، حليف القضايا الرابحة التي يدافع عنها الخاسرون .
أنا لسانكم الطويل الذي عندما تشحذونه في جلساتكم الخاصة ، أنا ضميركم غير المستتير ، و الفعل المبني للمعلوم و الذي تقديره دائما أنتم .
أنا الجملة الإعتراضية في كل خطاب ثقيل و ممل ، أنا الفعل المبني دائما على الكسر |، و الذي عندما يكون مزاجه رائقا يبني نفسه على الضم ، أنا واو الجماعة و علامة استفهام و نقط الحدف الأبدية .
أنا الممنوع من الصرف ، الذي لا يتنازل عن مبادئه و لو قايضوه بأشد العملات صعوبة .
خديمكم الأرضى الذي عينتموه واليا على ديوان مظالمكم يوجد مقره في الجيمايل بوان كوم .
أنا ابن الشعب الذي يشنهكم ، أنا الفتى الذي يقول منذ طفولته ها أنذا ، و ليس ذلك الفتى الذي يقول كان أبي .
ارجو أن تكون هذه المعلومات كافية عني ، فقد حاولت أن لا أنسى شيئا ، كما أرجو من رجال المخابرات الذين يتنصتون على هاتفي صباح مساء أن يضيفوها إلأى ملفي الذي يحتفظون به عندهم ، فربما قد تنفعكم ذات يوم ، فهي كما ترون مواصفات قد تقودهم إلى معلومات قيمة حول شخصي المتواضع .
رشيد نيني
ذ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق